فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 40

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأتم تسليم.

أما بعد:

فأين ما قلبت طرفك في مجتمعات كثير من الشباب تجد شبابًا أقوياء الأجساد، يتفجر ماء الحياة في عروقهم. يتوثبون توثب السعيد لاقى فرصته وأمنيته إلا أنك - مع ذلك - تجد فيهم هممًا قد شاخت وهرمت، فهم يمتدون في حياة اللهو والترف، وينكمشون في حياة الجد والحزم، فأصعب الأعمال وأشقها على الرجال يختصرها الشاب منهم بطرفة ساذجة تتلاشى كومضة البرق، ويبقى العمل الشاق ينتظر الرجل.

إن هؤلاء الشباب أهملوا صغائر الأمور، وانغمسوا في لهوهم حتى عادت لهم هذه الصغائر من المستحيلات التي تحتاج إلى نبي يأتي بمعجزة من عند الله.

إن هؤلاء الشباب الذين تتأذى من مس الريح خدودهم، ومن لمس الحرير أصابعهم، هؤلاء الذين يقومون بدور المؤنث المجازي لا مكان لهم في الحياة الجادة المتوثبة نحو المعالي؛ فهم كالحاشية المختزلة على كتاب الحياة، وما أكثر هذا الصنف المريض من الشباب في العالم الإسلامي اليوم وحيثما قلبت نظرك في أرض المسلمين الواسعة يرتد إليك الطرف منكسرًا باكيًا من هول مصاب المسلمين في شبابهم.

ومع هذا الواقع المؤلم والحقيقة المرة، نجد طائفة من الشباب الأطهار تتفجر الأخلاق الرضية في حياتهم تفجر الينابيع في الأرض الخصبة، وتلمح على جبين كل واحد منهم صرامة الجد، وعلى شفة كل واحد منهم ابتسامة الرضى والحب، وفي أعمال كل واحد منهم سيرة صحابي جليل، حياتهم شعلة متقدة بين حق الله عز وجل وحق الناس، إنهم المؤمنون الأفذاذ الذين عناهم الشاعر بقوله:

المؤمن الفذ من ضمت جوانحه ... دينًا تؤرقه دومًا قضاياهُ

حرب على الكفر سلمٌ بين إخوته ... وللمحارم حد ما تعداه

مهما تطاولت الأيام فهو على ... ثباته تزرع الآمال يمناه

وإن دعا لجهاد الخصم داعية ... بالروح والمال والإقدام لباه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت