الصفحة 28 من 41

أما المؤرخون العرب فيذهبون إلى أن أصل التسمية هو نسبهم إلى بر بن عيلان بن مضر من أجداد العرب، وهو ما ورد في الشعر الجاهلي قبل الإسلام على لسان طرفة بن العبد:

ولكن دعا من قيس عَيلان عصبةٌ يسوقون في أعلى الحجاز البرابرا (1)

وإلى هذا الأصل المشترك بينهم وبين العرب تشير الشاعرة تماضر أيضا:

فأقسم أنا والبرابر إخوة نمانا وَهُمْ جَدٌّ كريم المناقب

أبونا أبوهم قيس عيلان في الذرى وفي حرسه يسقى غليل المحارب

ويقول شاعرهم البربري الآخر قيس بن خالد يفتخر بأصله العربي:

أيها السائل عنا، أصلنا قيس عيلان بنو العز الأول

نحن ما نحن بنو بر الندى طارد الأزمة نحار الإبل

نحن ما نحن بنو بر القوى عرف المجد وفي المجد دخل

إن قيسا قيس عيلان هم معدن الحق على الخير دلل

وعلى هذا الأساس فإن للبربر شرف الانتساب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم أخواله من الرضاعة، لأن حليمة السعدية مرضعته، يرتفع نسبها إلى قيس عيلان.

ومن المؤرخين من يذهب إلى أن أصل التسمية في اللغة العربية من"البربرة"وهي اختلاط الأصوات وكثرتها وزمجرتها، من"بربر الأسد"إذا زمجر، وفي حديث على كرم الله وجهه (2) :لما طلب منه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الزنا والخمر فامتنع، قاموا ولهم تغذمر (3) وبربرة، ومنه الحديث:"فأخذ اللواء غلام أسود فنصبه وبربر" (4) .

والذي نراه أن التسمية"بربر"ليس لها أصل يفيد عرقا أو نسبا، لأنهم فصائل كثيرة، وتطلق عليهم حسب مناطقهم وأنسابهم تسميات متعددة، وقد اشتهروا في التاريخ بالبتر والبرانس ومازيغ نسبة إلى جد فصيل منهم، وفي المصطلح الشعبي المتداول"زيان والريفيون والسوسيون، والقبائل والشاوية والزواريون .. وكل هذه التسميات الشعبية لها جذورها في اللغة العربية."

(1) - البرابر في هذا البيت بمعنى صغار الغنم والمعز

(2) - تاج العروس3/443

(3) - الغذمرة الغضب والصخب واختلاط الكلام

(4) - تاج العروس 3/38

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت