الصفحة 18 من 66

ففي رسالة أخرى، يخاطب الشيخ عبد الرحمن بن حسن الإمام فيصل قائلًا:"وكذلك يجب على الإمام النظر في أمر العلم، وترغيب الناس في طلبه، وإعانة من تصدى للطلب لقلة العلم وكثرة الجهل، وإن كان قد قام ببعض الواجب فينبغي له أن يهتم بهذا لفضيلة العلم، وكثرة ثواب من قام به وأعان عليه، فإن أكثر من يطلب العلم فقراء ويحتاجون إلى الإعانة على فقرهم لما يكون لهم فيه سعة .."

فإذا كثر العلم وقل الجهل حصل بسببه من الخير والحسنات ما لا يحصيه إلا الله إن قبله" [1] ."

4 -يتجلى من خلال هذه الرسالة ما كان عليه الشيخ

عبد الرحمن بن حسن من حرص واهتمام بالأصول الثلاثة، وحث الإمام على تعليمها ونشرها، ولا غرو في هذا الاهتمام، فالأصول الثلاثة أهم أمور الدين، وهي واجبة على كل مكلف، ويسأل عنها

العبد في قبره، ويوم بعثه، لذا كان علماء نجد يقررون حفظها وتدريسها، ويلزمون العامة بتعلمها، وتأديب من قصر في ذلك.

يقول الشيخ عبد الله العنقري [2] - رحمه الله:

"واحرصوا على تعلم ثلاثة الأصول، فإن الذي ما يعرف دينه من جنس البهائم، قال تعالى: (( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) )" [3] .

ويقول الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم [4] - رحمه الله - مخاطبًا أحد القضاة:

(1) الدرر السنية 11/ 27.

(2) ولد الشيخ العنقري في ثرمداء بالوشم عام 1287 هـ ودرس العلم على كبار علماء الرياض، وتولى قضاء سدير، وله مؤلفات وتلاميذ، وتوفي بالمجمعة عام 1373 هـ انظر علماء نجد2/ 582،ومشاهير علماء نجد ص381.

(3) الدرر السنية 11/ 181.

(4) ولد سماحة العلامة محمد بن إبراهيم عام 1311 هـ في الرياض، ودرس العلم على كبار مشايخ الرياض، وجلس للتدريس في فنون كثيرة ما يزيد عن أربعين سنة، وتولى رئاسة القضاء والإفتاء والتعليم الشرعي، كما أشرف على مدارس البنات، وله مؤلفات وتلاميذ، توفي في الرياض سنة 1389 هـ.

انظر مشاهير علماء نجد ص169،علماء نجد 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت