الصفحة 56 من 66

جهدي ودافعت عن المسلمين ما استطعت خشية استباحة البلدة ومعه من الأشرار وفجار القرى من يحثه على ذلك ويتفوه بتكفير بعض رؤساء أهل بلدتنا، فوقى الله شر تلك الفتنة ولطف بنا ودخلها بعد صلح وعقد، وما جرى من المظالم والنكث دون ما كنا نتوقع [1] وليس الكلام بصدده وإنما الكلام في بيان ما نراه ونعتقده، وصارت له ولاية بالغلبة والقهر تنفذ بها أحكامه، وتجب طاعته في المعروف كما عليه كافة أهل العلم على تقادم الأعصار ومر الدهور، وما قيل من تكفيره لم يثبت لدي، فسرت على آثار أهل العلم واقتديت بهم في الطاعة في المعروف وترك الفتنة وما توجب من الفساد على الدين والدنيا، والله يعلم أني بار راشد في ذلك، ومن أشكل عليه شيء من ذلك فليراجع كتب الإجماع كصنف ابن حزم ومصنف ابن هبيرة وما ذكره الحنابلة وغيرهم، وما ظننت أن هذا يخفى على من له أدنى تحصيل وممارسة، وقد قيل: سلطان ظلوم خير من فتنة تدوم.

وأما الإمام عبد الله فقد نصحت له كما تقدم أشد النصح، وبعد

مجيئه لما أخرج شيعة عبد الله سعودًا وقدم من الإحساء ذاكرته في النصيحة وتذكيره بآيات الله وحقه وإيثار مرضاته والتباعد عن أعداء دينه أهل التعطيل والشرك والكفر البواح وأظهر التوبة والندم واضمحل أمر سعود وصار مع شرذمة من البادية حول المرة والعجمان وصار لعبد الله غلبة ثبتت بها ولايته على ما قرره الحنابلة وغيرهم كما تقدم أن عليه عمل الناس من أعصار متطاولة.

ثم ابتلينا بسعود وقدم إلينا مر ة ثانية وجرى ما بلغكم من الهزيمة على عبد الله وجنوده ومر بالبلدة منهزمًا لا يلوي على أحد، وخشيت من البادية، وعجلت إلى سعود كتابًا في طلب الأمان لأهل البلدة وكف البادية عنهم وباشرت بنفسي مدافعة الأعراب، مع شرذمة قليلة من أهل البلدة ابتغاء ثواب الله ومرضاته فدخل البلدة وتوجه عبد الله إلى الشمال وصار الغلبة لسعود والحكم يدور مع علته؛ وأما بعد وفاة سعود [2] ... فقدم الغزاة ومن معهم من الأعراب العتاة؛ والحضر الطغاة فخشينا الاختلاف وسفك الدماء وقطيعة الأرحام بين حمولة آل مقرن [3] مع غيبة عبد الله وتعذر مبايعته بل ومكاتبته، ومن ذكره يخشى على ... نفسه وماله أفيحسن أن يترك المسلمون وضعفاؤهم نهبًا وسبيًا ... للأعراب والفجار؟ وقد تحدثوا بنهب الرياض قبل البيعة وقد رامها من هو أشر من عبد الرحمن وأطغى ولا يمكن ممانعتهم ومراجعتهم، ومن توهم أني وأمثالي أستطيع دفع ذلك مع ضعفي وعدم سلطاني وناصري فهو من أسفه الناس وأضعفهم عقلًا وتصورًا، وممن عرف قواعد الدين

(1) دخل سعود الرياض دون مقاومة، واستولى عليها، ونهبت جنوده الرياض، وعاثت فسادًا فيها.

(2) توفي سعود سنة 1291هـ.

(3) آل مقرن هم آل سعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت