لاشك أن الدولة يزعجها حصول هذه الحوادث وأن الملامة عليها كبيرة إذا لم تعط الأمر أهميته, لأن بيدها السلطة, وهي قوة الردع, ولكن كما يقال:"مخرّب غلب ألف عمّار", فالدولة تسعى بمحاربة هذه الفتن الخطيرة وتبذل في ذلك ما تبذل, ولكن هناك بعض المسؤولين من يعمل مع الطرفين: الطرف الأول الدولة, والطرف الثاني أصحاب الفتن.
وعمل هذا الصنف من المسؤولين مع أصحاب الفتن يتمثل في أمور, منها:
أ- مد الأطراف المتنازعة بالسلاح أو إحدى الجهتين لتتغلب على الجهة الأخرى, وعلى حسب انتماء المتخاصمين يقع التفاعل معهم والمساندة لهم.
ب- تمييع قضايا إقامة الحدود, وهذا ظاهر للناس وأوضح من عين الشمس, بل هذا الأمر يكاد أن يكون هو أساسا هذه الفتن, بل هذا الأمر أدى إلى أن المظلوم لا يبحث عن حقه عن طريق الدولة لمعرفته أن عمره سينتهي وماله سينفد وما توصل إلى حقه. وهذا التساهل والتلاعب بمهام الأمور كهذه أدى إلى التمرد على الدولة, وهذا يعمله الكثير منا فلسنا نطالب الدولة أن تضرب بيد من حديد كما يعبر به من لا يتورع فيما يقول, ولكننا نطالب الدولة بأمر لو قامت به ذابت هذه العظائم كما يذوب الملح في الماء بإذن الله رب العالمين, وهذا الأمر هو: إقامة الحدود الشرعية, وهذا واجب عليها , يقول الله سبحانه وتعالى: { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب } [البقرة] . ويقول عليه الصلاة والسلام: (( إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله ) )رواه ابن ماجه عن ابن عمر وهو حسن, وقد جاء من حديث أبي هريرة عند النسائي وغيره.
فدولة بدون إقامة الحدود الشرعية كجسم بلا روح.
وإقامة الحدود في أيامنا صار أمرا صعبا بسبب ضعف إيمان بعض المسؤولين وعدم مراقبتهم لله أو دخولهم في مناصب عرفوا أنهم عاجزون عن إقامة الحدود فيها, ومع هذا لا يتركونها ويطالبون من هو أقدر على إقامتها وأتقى لله منهم.