فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 218

يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا).

قال ابن تيمية:"فهذا توبيخ على فعله قبل النهي" [1] أ. هـ.

وقال الشوكاني: (لم تعبد) للإنكار والتوبيخ [2] أ. هـ.

وقال عبد الرحمن السعدي: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ) مهجنًا له عبادة الأوثان (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) أي: لم تعبد أصنامًا ناقصة في ذاتها، فلا تسمع ولا تبصر ولا تملك لعابدها نفعًا ولا ضرًا، بل لا تملك لأنفسها شيئًا من النفع، ولا تقدر على شيء من الضر.

فهذا برهان جلي دال: على أن عبادة الناقص في ذاته وأفعاله مستقبح عقلا وشرعًا" [3] أ. هـ."

فانظر إلى قول الخليل عليه السلام وأمعن النظر فيه (لِمَ تَعْبُدُ) ولم يقل (لا تعبد) . فثبت بهذا التوبيخ والذم للمشركين قبل البيان. فهل يكون هذا على فعل مباح، أو على فعل لا حكم له قبل الخبر؟!!!

هذا مع قول الخليل لأبيه (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) .

قال ابن كثير:"يقول: وإن كنت من صلبك وتراني أصغر منك لأني ولدك فاعلم: أني قد اطلعت من العلم من الله على ما لم تعلمه أنت ولا اطلعت عليه ولا جاءك بعد" [4] . أ. هـ.

وقال ابن تيمية: وكذلك قول الخليل لقومه أيضًا: (مَاذَا تَعْبُدُونَ، أَإِفْكًا

(1) مجموع الفتاوى (11/ 681) .

(2) فتح القدير (3/ 335) .

(3) تيسير الكريم الرحمن (5/ 110) .

(4) تفسير القرآن العظيم: (5/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت