فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 311

فأستحي من الله أيها الأنسان أن تطلب أجرًا على عبادة أجراها عليك الواحد المنان وأذكر قوله تعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وقوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار وقوله تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكن أحدكم كالعبد السوء أن خاف عمل ولا كالأجير السوء أن لم يعط الأجرة لم يعمل وقال سيدنا عمر رضي الله عنه نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه وقال وهب بن منبه في زبور داوود عليه السلام يقول الله تعالى ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار لو لم أخلق جنة ولا نارًا ألم أكن أهلًا أن أطاع اه وفي أخبار داوود أيضًا عليه السلام أن الله أوحى إليه أن أود الأوداء إلى من عبدني لغير نوال لكن ليعطي الربوبية حقها اه ثم أن رفعت همتك عن طلب الحظوظ صبت عليك الحظوظ فقد ورد في بعض الأخبار أن الله يحفظ الأولاد وأولاد الأولاد بطاعة الأجداد لقوله تعالى وكان أبوهما صالحًا فقد حفظ الحق تعالى كنزهما بصلاح أبيهما فقد صبت الحظوظ على الأولاد وهو حفظهم بترك الآباء الحظوظ وكان سعيد بن المسيب يقول لولده أني لأطيل الصلاة من أجلك اه ومعناه أني أعبده مخلصًا لعله يحفظك ثم أن مدد الحق وهو لطفه وإبراره جار على الطائعين في كل وقت وحين سواء أعطاهم في الحس أو منعهم وسواء بسطهم أو قبضهم وهو ظاهر لمن يفهم عن الله كما أشار إليه بقوله متى أعطاك أشهدك بره ومتى منعك أشهدك قهره فهو في كل ذلك متعرف إليك ومقبل بوجود لطفه عليك قلت من أسمائه تعالى اللطيف والرحيم فهو تعالى لطيف بعباده رحيم بخلقه في كل وقت وعلى كل حال سواء أعطاهم أو منعهم وسواء بسطهم أو قبضهم فإن أعطاهم أو بسطهم أشهدهم بره وأحسانه فعرفوا أنه سبحانه بار بعباده لطيف بخلقه رحيم كريم جواد محسن فتعظم محبتهم فيه ويكثر شوقهم وأشتياقهم إليه ويكثر شكرهم فيزداد نعيمهم وفي هذا مالا مزيد عليه من البر والأحسان والجود والأمتنان وأن منعهم أو قبضهم أشهدهم قهره وكبرياءه فعلموا أنه تعالى قهار كبير عظيم جليل فخافوا من سطوته وذابوا من خشيته وخضعوا تحت قهره فدامت عبادتهم وقلت ذنوبهم ومحيت مساويهم وأضمحلت خطيئتهم فوردوا يوم القيامة خفافًا مطهرين فرحين مبهجين إذ لا يجمع الله على عبده خوفين ولا أمنين فمن أخافه في الدنيا أمنه يوم القيامة ومن أمنه في الدنيا فأغتر أخافه يوم القيمة كما في الحديث فلا تتهم ربك أيها العبد في المنع ولا في العطاء فإنه متى أعطاك أشهدك بره ورحمته وكرمه فعرفت بذلك أنه بر كريم رؤوف رحيم فتتعلق بكرمه وجوده دون غيره فتتحرر من رق الطمع ويذهب عنك الغم والجزع وتتخلق أيضًا بوصف الكرم والرحمة والأحسان فإن الله يحب أن يتخلق عبده بخلقه وفي الحديث تخلقوا بأخلاق الرحمن وقالت عائشة رضي الله عنها كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن والقرآن فيه أوصاف الرحمن فكأنها قالت كان خلقه خلق الرحمن إلا أنها أحتشمت الحضرة وتأدبت مع الربوبية ومتى منعك أو قبضك أشهدك قهره وكبرياءه فعرفت أنه قهار جبار فيعظم خوفك وتشتد هيبتك وحياؤك منه فلا جرم أن الله يعظمك ويكرمك ويحفظك ويستحيي منك كما أستحييت منه فإن الله ينزل عبده على قدر منزلته منه وإنما يطيع العبد ربه على قدر معرفته به وخوفه منه فهو سبحانه في كل ذلك من أعطاء ومنع وقبض وبسط متعرف إليك أي طالب منك أن تعرفه بصفاته وأسمائه وما من أسم من أسمائه تعالى إلا أقتضى ظهور ما يطلبه فأسمه الكريم أقتضى الأعطاء والأحسان وهو ظاهر في خلقه وأسمه المانع أقتضي ظهور المنع فظهر في عباده أيضًا وأسمه المنتقم أقتضي ظهوره في قوم وجههم لمخالفته وأسمه القهار أقتضي ظهوره في قوم يقهرهم على ما يريد من منع أو غيره وظهر قهره أيضًا في عباده بالموت فهو من مقتضي أسمه القهار وهكذا كل أسم يقتضي ظهوره في الوجود وكلها في بني آدم فإذا تحققت هذا في حالة الأعطاء والمنع علمت أيضًا أنه تعالى مقبل بوجود لطفه وإبراره عليك إذ هو متعرف إليك في كل شيء ومقبل عليك في كل وجه فأطلب أيضًا أنت معرفته في كل حال وأعرف منته عليك في الجمال والجلال وأقبل عليه بكليتك وأستسلم لقهره بروحك وبشريتك تكن عبده حقًا وهو ربك حقًا وصدقًا والله تعالى أعلم ويؤخذ من هذه الحكمة أن المدار أنما هو على قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت