فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 311

ثم إحتجابه تعالى في حال ظهوره مما يدلك على وجود قهره كما أشار إليه بقوله مما يدلك على وجود قهره سبحانه إن حجبك عنه بما ليس بموجود معه قلت من أسمائه تعالى القهار ومن مظاهر قهره إحتجابه في ظهوره وظهوره في بطونه وبطونه في ظهوره ومما يدلك أيضًا على وجود قهره إن إحتجب بلا حجاب وقرب بلا إقتراب بعيد في قربه قريب في بعده إحتجب عن خلقه في حال ظهوره لهم وظهر لهم في حال إحتجابه عنهم فاحتجب عنهم بشيء ليس بموجود وهو الوهم والوهم أمر عدمي مفقود فما حجبه إلا شدة ظهوره وما منع الأبصار من رؤيته إلا قهارية نوره فتحصل إنفراد الحق بالوجود وليس مع الله موجود قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وأسم الفاعل حقيقة في الحال وقال تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وقال تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله وقال تعالى وهو معكم أينما كنتم وقال تعالى وإذ قلنا لك أن ربك أحاط بالناس وقال تعالى"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"وقال تعالى"أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله"الآية وقال صلى الله عليه وسلم أفضل كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد، ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكل نعيم لا محالة زائل، وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يا عبدي مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين فيقول الله إما أنه مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده ثم يقول يا عبدي إستطعمتك فلم تطعمني ثم يقول أستسقيتك فلم تسقني الحديث فدل الحديث على أن هذه الهياكل والأشخاص خيالات لا حقيقة لها فهي أشبه شيء بالظلال قال الششتري رضي الله عنه

الخلق خلقكم والأمر أمركم ... فأي شيء أنا لكنت من ظلل

ما للحجاب مكان في وجودكم ... إلا بسر حروف أنظر إلى الجبل

أنتم دللتم عليكم منكم ولكم ... ديمومة عبرت عن غامض الأزل

عرفتم بكم هذا الخبير بكم ... أنتم هم يا حياة القلب يا أملي

قوله الخلق خلقكم ألخ المراد بالخلق صور الأشباح وبالأمر سر الأرواح أي الأشباح حكمتكم والأرواح سر من أسراركم فأنا لا وجود لي أصلًا فأي شيء قدرت نفسي وجدتها لكم ومظهرًا من مظاهركم وإنما أنا ظلل من ظلل وجودكم ثم قال ما للحجاب مكان في وجودكم أي لا موضع للحجاب الحسي في وجودكم إذ لو كان للحجاب مكان في وجودكم لكان أقرب إلينا منكم وهو محال لأنك قلت ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقوله إلا بسر حروف إلخ الإستثناء منقطع أي موضعه للحجاب الحسي بيننا وبينكم لكن حجاب القهرية ورداء العزة والكبرياء هو الذي منع الأبصار من رؤية نوركم الأصلي الجبروتي إذ لو ظهر ذلك النور لأضمحلت المكونات ولا أحترقت من نور السبحات ولهذا السر أمر الله سيدنا موسى عليه السلام حين طلب الرؤية بالنظر إلى الجبل لما أراد الله تعالى أن يتجلى له بشيء من ذلك النور فلما لم يثبت الجبل لشيء قليل منه علمنًا أنه لا طاقة للعبد الضعيف في هذه الدار على الرؤية الواحد القهار إلا بواسطة الأكوان الكثيفة بعد أن نشر عليها الأردية المعنوية وهذا معنى قوله إلا بسر حروف أنظر إلى الجبل أي الأبحجاب القهرية المفهوم من سر قوله تعالى أنظر إلى الجبل أو إلا حجابًا ملتبسًا بسر الحكمة المفهوم من قوله تعالى أنظر إلى الجبل وكأنه تعالى يقول يا موسى لن تقدر أن تراني من غير حجاب الحكمة ولكن أنظر إلى الجبل فإن أطاق ذلك فسوف تراني أنت فلما تجلى له الحق تعالى من غير واسطة الحس جعله دكاء والله تعالى أعلم وقال أيضًا في هذا المعنى

لقد أنا شيء عجيب ... لمن رآني

أنا المحب والحبيب ... ليس ثم ثاني

يا قاصدًا عين الخبر ... غطاه أينك

الخمر منك والخبر ... والسر عندك

أرجع لذاتك وأعتبر ... ما ثم غيرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت