فهرس الكتاب
عنها وأستحسنت أحوالها لدغتك وأنت لا تشعر وحجبتك عن الحضرة وأنت تنظر قال أبو حفص الحداد من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلي مكروهها في سائر أيامه مغرورًا ومن نظر إلى نفسه بإستحسان شيء منها فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه والكريم ابن الكريم إبن الكريم يقول وما أبريء نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي اه وفي معنى ذلك أنشدواها وأستحسنت أحوالها لدغتك وأنت لا تشعر وحجبتك عن الحضرة وأنت تنظر قال أبو حفص الحداد من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلي مكروهها في سائر أيامه مغرورًا ومن نظر إلى نفسه بإستحسان شيء منها فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه والكريم ابن الكريم إبن الكريم يقول وما أبريء نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي اه وفي معنى ذلك أنشدوا
توق نفسك لا تأمن غوائلها ... فالنفس أخبث من سبعين شيطانًا
وقال السري من عرف الله عاش، ومن مال إلى الدنيا طاش، والأحمق يروح ويغدو في لاش، والعاقل عن عيوبه فتاش، اه فإبحث يا أخي عن عيوبك أن أردت نصح نفسك فإذا بحثت عن عيوبها وفضحت عوراتها تخلصت وتحررت وتحققت ودخلت الحضرة وأتسعت لك النظرة وأشتكت لك الفكرة وكان شيخ شيخنا يقول لعنة الله على من ظهرت له عورة فلم يفضحها وكان أيضًا كثيرًا ما يوصي بعدم المراقبة للناس وعدم المبالاة بهم إذ لا يتخلص من دقائق الرياء إلا بإسقاطهم من عينه وسقوطه هو من عينهم ومن أراد أن يتخلص فليصحب من تخلص ولذلك قال ولأن تصحب جاهلًا لا يرضي عن نفسه خير من أن تصحب عالمًا يرضي عن نفسه قلت إذ صحبة من لا يرضي عن نفسه خير محض لتحققه بالأخلاص فيسري ذلك في الصاحب حتى يتحلى بالأخلاص ويصير من جملة الخواص وصحبة من يرضي عن نفسه شر محض ولو كان أعلم أهل الأرض لأن الطباع تسرق الطباع إذ الجهل الذي يقرب للحضرة أحسن من العلم الذي يبعد عن الحضرة ولذلك قال بعض العارفين أشد الناس حجابًا عن الله العلماء ثم العباد ثم الزهاد لوقوفهم مع علمهم وعبادتهم وزهدهم والجهل الذي يوصل إلى الله علم على الحقيقة والعلم الذي يحجب عن الله جهل على الحقيقة ولذلك قال فأي علم لعالم يرضي عن نفسه قلت لأنه صار حجابًا له عن ربه وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه قلت إذ بعدم الرضى عن نفسه بحث عنها وتخلص من رقها فصار عبدًا حقيقة لله فحينئذ أحبه سيده وأصطفاه لحضرته وإجتباه لمحبته وأطلعه على مكنون علمه فكان أعلم خلقه والله تعالى أعلم وإذا تخلص العبد من حظوظه وأوصاف بشريته قرب من حضرة ربه لصحة قلبه وأشراقه بنور ربه ثم أمتحى وجوده في وجود محبوبه وشهوده في شهود معبوده وإلى ذلك أشار بقوله شعاع البصيرة يشهدك قربه منك وعين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده وحق البصيرة يشهدك وجوده لأعدمك ولا وجودك كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان قلت البصيرة ناظر القلب كما أن البصر ناظر القالب فالبصيرة ترى المعاني اللطيفة النورانية والبصر يرى المحسوسات الكثيفة الظلمانية الوهمية ثم البصيرة بإعتبار أدراك نور المعاني اللطيفة على خمسة أقسام قسم فسد ناظرها فعميت فأنكرت نور الحق من أصله قال سيدي البوصيري
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سم