فهرس الكتاب
ويشهد له أيضا قوله تعالى. إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فقد أخبر سبحانه وتعالى أنه تكفل بحفظ كتابه وتواترت قراءة رحمت ونعمت وسنت وأخوتها المشهورة بالتاء لغير جازم كذلك وقراءة ويدع في سورة الإسراء. ويمح بسورة الشورى وسندع بسورة العلق بحذف الواو الأفعال الثلاثة لغير جازم كذلك أيضا خلافًا للقياس العربي المشهور في ذلك كله. فلو لم يكن الرسم العباسي توفيقًا علمه جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم لكان خبره تعالى كاذبًا وهو محال. أي لو كان الرسم العثماني غير توفيقي بأنه كتبه الصحابة على ما تيسر لهم كما زعمه البعض لزم أن يكون سبحانه وتعالى أنزل هذه الكلمات رحمت وأخواتها بالهاء وسوف يؤت بالياء ويدع وأختيها بالواو ثم كتبها الصحابة لجهلهم بالخط يومئذ بالتاء وبحذف الياء والواو. ثم تبعتهم الأمة (خطأ) ثلاثة عشر قرنا ونصفا فتكون الأمة من عهده صلى الله عليه وسلم إلى اليوم مجمعة على إبدال حروف بأخرى في كلامه ليست منزلة من عنده. وعلى حذف حروف عديدة منه. وإذا كان ذلك كان خبره تعالى كاذبًا. وكذب خبره تعالى باطل، فبطل ما أدى إليه وهو كون رسم هذه الكلمات ونظائرها بلا توقيف نبوي وإذا بطل هذا ثبت نقيطيه وهو كون الرسم العثماني توفيقًا وهو المطلوب
ويشهد له أيضا أن كتبة الوحي كتبوه بين يديه صلى الله عليه وسلم فأن كانوا كتبوه على ما تيسر لهم فقد قرر عملهم النبي صلى الله عليه وسلم حجة شرعية كقوله وفعله وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد كتبة الوحي إلى رسم الحروف والكلمات ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه: ألق الدواة وحرف القلم وأنصب الباء وفرق السين ولا تعور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فأنه أذكر لك
ويشهد له أيضا ما ورد عن مالك رضي الله عنه- من قول: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم اهـ وعن علي رضي الله عنه لو وليت لفعلت في المصاحف ما فعل عثمان. وغير ذلك.
وإذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم على أمر لا سيما إذا كان لا يسد غيره مسده صيره لازما واجبا ولم يوجد رسم يوفي هذا الرسم لتيسير لجميع القراءات. ويجب على كاتب المصحف أيضا أن يعرف الخلافيات المغتفرة وغيرها
والخلافيات المغتفرة هي الكلمات التي تكون رسمين. أحدهما يتأتى معه النطق بما ورد فيها من القراءات مثل الريح فأنها رسمت بألف بعد الياء وبدونها وعلى حذف الألف يتأتى بما ورد فيها من القراءة بحذف الألف وإثباتها
وغير المغفرة هي الكلمات التي تكون ذات رسمين كل منها القراءة مثل قالوا في قوله تعالى. وقالوا أتخذ الله ولدا فأنها رسمت بدون واو قبل القاف في مصحف الشام و واو في غيره
فيتعين على الكاتب أن يرسم لكل قارئ بما يوافق من الخلافيات غير المغتفرة ويجوز له أن يرسم للقارئ بما يخالف قراءته من الخلافيات المغتفرة إذا كان رسمها يحمل وجهه
وهكذا فيما يتعلق بالصورة الرسمية
وأما القط والشكل وما في حكمه من علامات الفواصل والسجدات والأجزاء و الأحزاب وأقسامها والخموس والشعور والمواقف والفواتح والخواتم فقد أختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال (1) الجواز مطلقا
(2) الكرهة مطلقا (3) الجواز في المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان ومن في حكمهم دون المصاحف الأمهات قد نسب الأمام الداني في المحكم هذه الأقوال إلى أربابها والعمل في وقتنا هذا على الترخيص في ذلك دفعا للالتباس ومنعا للتحريف والخطأ في كلام رب العالمين
المقصد الأول في الرسم