فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 103""""""
وَجَلَّ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) ( إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
فَكَثِيرٌ مَنْ يَكُونُ لَهُ صُورَةٌ حَسَنَةٌ أَوْ مَالٌ أَوْ جَاهٌ أَوْ رِيَاسَةٌ فِي الدُّنْيَا وَيَكُونُ قَلْبُهُ خَرَابًا مِنْ التَّقْوَى , وَيَكُونُ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَلْبُهُ مَمْلُوءًا مِنْ التَّقْوَى فَيَكُونُ أَكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الأَكْثَرُ وُقُوعًا .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( إنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ نِسْبَاتٌ عَلَى أَحَدٍ , وَإِنَّمَا أَنْتُمْ وَلَدُ آدَمَ طُفْ الصَّاعَ لَمْ تَمْلَؤُهُ , لَيْسَ لأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ إلا بِالدِّينِ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ ( لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلا بِالدِّينِ , أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ , حَسْبُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيًّا بَخِيلا ) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ( لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلا بِدِينٍ أَوْ تَقْوَى , وَكَفَى بِالرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا فَاحِشًا بَخِيلا ) قَوْلُهُ طُفْ الصَّاعَ بِالإِضَافَةِ أَيْ قَرِيبٌ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ لَهُ ( اُنْظُرْ فَإِنِّكَ لَسْت بِخَيْرٍ مِنْ أَحْمَرَ وَلا أَسْوَدَ إلا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى ) .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَنْ يُجْهَلُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ ( خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ , وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ .
أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ , وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ , وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ , وَلا لأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إلا بِالتَّقْوَى إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .
أَلا هَلْ بَلَّغْت ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمَحْفُوظُ الْمَوْقُوفُ ) إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلا إنِّي جَعَلْت نَسَبًا وَجَعَلْتُمْ نَسَبًا , فَجَعَلْت أَكْرَمَكُمْ أَتْقَاكُمْ , فَأَبَيْتُمْ إلا أَنْ تَقُولُوا فُلانُ بْنُ فُلانٍ خَيْرٌ مِنْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ , فَالْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِي وَأَضَعُ نَسَبَكُمْ , أَيْنَ الْمُتَّقُونَ( .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ )مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ( .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنَّهُ قَالَ ) إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ , النَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ , مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ , وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ , لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِرِجَالٍ إنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ , أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلانِ الَّتِي تَدْفَعُ النَّتِنَ بِأَنْفِهَا .
وَفِي رِوَايَةٍ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعْلِ يَدْفَعُ الْخَرْءَ بِأَنْفِهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخَرْءَ بِأَنْفِهِ ( قَوْلُهُ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَكْسُورَةً وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ أَيْضًا هِيَ الْكِبْرُ وَالْفَخْرُ وَالنَّخْوَةُ , وَالْجُعَلانِ جَمْعُ جُعَلٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ