فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 126""""""
وَحَمْلِ الْخَمْرِ , و لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلافًا .
وَتَقَدَّمَ كَلامُ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ وَابْنِ الصَّلاحِ وَكَلامُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي التَّغْبِيرِ .
وَأَمَّا مَذْهَبُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه فَقَدْ تَقَدَّمَتْ الإِشَارَةُ إلَيْهِ .
وَقَدْ نَصَّ فِي أَيْتَامٍ وَرِثُوا جَارِيَةً مُغَنِّيَةً فَأَرَادُوا بَيْعَهَا , فَقَالَ لا تُبَاعُ إلا عَلَى أَنَّهَا سَاذَجَةٌ , فَقَالُوا إذَا بِيعَتْ مُغَنِّيَةً سَاوَتْ عِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهَا , وَإِذَا بِيعَتْ سَاذَجَةً لا تُسَاوِي أَلْفَيْنِ , فَقَالَ لا تُبَاعُ إلا عَلَى أَنَّهَا سَاذَجَةٌ , فَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ الْغِنَاءِ مُبَاحَةً لَمَا فَوَّتَ هَذَا الْمَالَ عَلَى الأَيْتَامِ .
( الثَّانِي ) مَحِلُّ الْخِلافِ إنْ لَمْ يَكُنْ السَّمَاعُ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ .
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ أَوْ أَمْرَدَ فَأَمَّا سَمَاعُهُ مِنْ الأَجْنَبِيَّةِ فَمِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَشَدِّهَا إفْسَادًا لِلدِّينِ .
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: وَصَاحِبُ الْجَارِيَةِ إذَا جَمَعَ النَّاسَ لِسَمَاعِهَا فَهُوَ سَفِيهٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ , وَغَلَّظَ الْقَوْلَ فِيهِ وَقَالَ هُوَ دِيَاثَةٌ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ دَيُّوثًا .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَإِنَّمَا جُعِلَ صَاحِبُهَا سَفِيهًا لأَنَّهُ دَعَا النَّاسَ إلَى الْبَاطِلِ , وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إلَى الْبَاطِلِ كَانَ سَفِيهًا فَاسِقًا .
قَالَ وَأَمَّا الْعُودُ وَالطُّنْبُورُ وَسَائِرُ الْمَلاهِي فَحَرَامٌ وَمُسْتَمِعُهُ فَاسِقٌ , وَاتِّبَاعُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ اتِّبَاعِ رَجُلَيْنِ مَطْعُونٌ عَلَيْهِمَا .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ يُرِيدُ بِهِمَا ( إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ( وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ) فَإِنَّهُ قَالَ وَمَا خَالَفَ فِي الْغِنَاءِ إلا رَجُلانِ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ , فَإِنَّ السَّاجِيَّ حَكَى عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بِهِ بَأْسًا , وَالثَّانِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ الْعَنْبَرِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِيهِ .
انْتَهَى .
3 ( مطلب فِي بَيَانِ أَقْوَالِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ فِي السَّمَاعِ ) 3
( الثَّالِثُ ) أَبَاحَتْ السَّمَاعَ الصُّوفِيَّةُ وَأَتَوْا عَلَى إبَاحَتِهِ بِأَدِلَّةٍ غَيْرِ وَفِيَّةٍ .
فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ , وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْقُرُبَاتِ .
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا , وَلَمْ يَرْفَعُوا لِمُخَالِفِيهِمْ فِي ذَلِكَ أَسًا , وَأَنْكَرُوا عَلَى مَانِعِهِ أَصْلا وَفَرْعًا , وَجَعَلُوهُ أَنَّهُ خَالَفَ الأَصْلَ حَقِيقَةً وَشَرْعًا قَالُوا وَيَلْزَمُ مَنْ حَظَّرَ الْغِنَاءَ تَخْطِئَةُ طَائِفَةٍ مِنْ الأَوْلِيَاءِ , وَتَفْسِيقُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ , إذْ لا خِلافَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا الْغِنَاءَ وَتَوَاجَدُوا , وَأَفْضَى بِهِمْ إلَى الصُّرَاخِ وَالْغَشْيِ وَالصَّفْقِ وَعَرْبَدُوا .
وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلا حَسَنًا بِحَسَبِ الْعَقْلِ , لَوْ سَاعَدَهُ الْقِيَاسُ وَالنَّقْلُ , فَقَالَ مَنْ صَحَّ فَهْمُهُ , وَحَسُنَ قَصْدُهُ , وَصَقَلَتْ الرِّيَاضَةُ مِرْآةَ قَلْبِهِ , وَجَلَتْ نَسَمَاتُ الْعَزِيمَةِ فَضَاءَ سِرِّهِ , فَصَفَا مِنْ تَصَاعُدِ أَكْدَارِ أَرْضِ طَبْعِهِ , وَبُخَارِ بَشَرِيَّتِهِ , وَخَيَلانِ وَسْوَاسِهِ , وَعَرِيَ مِنْ حضوض الشَّهَوَاتِ , وَتَطَهَّرَ مِنْ دَنَسِ الشُّبُهَاتِ , فَلا نَقُولُ: إنَّ سَمَاعَهُ حَرَامٌ , وَفِعْلَهُ ذَلِكَ خَطَأٌ .
قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: مَنْ طَعَنَ فِي السَّمَاعِ فَقَدْ طَعَنَ فِي سَبْعِينَ صِدِّيقًا وَسُئِلَ الشِّبْلِيُّ عَنْ السَّمَاعِ فَقَالَ ظَاهِرُهُ فِتْنَةٌ وَبَاطِنُهُ عِبْرَةٌ , فَمَنْ عَرَفَ الإِشَارَةَ حَلَّ لَهُ السَّمَاعُ وَالا فَقَدْ اسْتَدْعَى الْفِتْنَةَ وَتَعَرَّضَ لِلْبَلِيَّةِ , وَذَلِكَ لأَنَّ السَّمَاعَ مُهَيِّجٌ مَا فِي الْقُلُوبِ مُحَرِّكٌ مَا فِيهَا , فَلَمَّا كَانَتْ قُلُوبُ الْقَوْمِ مَعْمُورَةً بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى صَافِيَةً مِنْ كَدَرِ الشَّهَوَاتِ ،