فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 140""""""
التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ خُرَّدِ بِخِلافِ مَا إذَا كَانَ يتشبب بِمُعَيَّنَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ كَاسْتِمَاعِهِ .
3 ( مطلب فِي سَمَاعِهِ( صلى الله عليه وسلم ) شِعْرَ أَصْحَابِهِ وَتَشْبِيبَهُمْ ) 3
فَمِمَّا سَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) مِنْ شِعْرِ أَصْحَابِهِ وَتَشْبِيبَهُمْ قَصِيدَةُ ( كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ ) رضي الله عنه الَّتِي مَدَحَ بِهَا سَيِّدَ الْكَائِنَاتِ سَيِّدَنَا وَمَوْلانَا مُحَمَّدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) , فَإِنَّهُ أَنْشَدَهَا بِحَضْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ وَبِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ رضي الله عنهم أجمعين , وَهُوَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرِ بْنُ أَبِي سُلْمَى بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ , وَاسْمُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ وَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ آخِرَ الْحُرُوفِ أَحَدُ بَنِي مُزَيْنَةَ , كَانَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ هُوَ وَأَبُوهُ , وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه لا يُقَدِّمُ عَلَى أَبِيهِ أَحَدًا فِي الشِّعْرِ وَيَقُولُ أَشْعَرُ النَّاسِ الَّذِي يَقُولُ وَمَنْ , وَمَنْ , وَمَنْ , يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ:
وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ الْمَنَايَا يَنُلْنَهُ
لَوْ رَامَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمْ
وَمَنْ يَكُ ذَا مَالٍ فَيَبْخَلْ بِمَالِه
عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمْ
مَنْ لا يَزَلْ يَسْتَحْمِدُ النَّاسَ نَفْسَهُ
وَلا يُغْنِهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ يَنْدَمْ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبُ عَدُوًّا صَدِيقَهُ
وَمَنْ لا يُكْرِمْ نَفْسَهُ لا يُكْرَمْ
وَمَنْ لا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ
يُهْدَمْ وَمَنْ لا يَظْلِمُ النَّاسَ يُظْلَمْ
مَنْ لا يُصَانِعُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ
يُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ وَيُوطَأْ بِمَنْسِمْ
الْمَنْسِمِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ طَرَفُ خُفِّ الْبَعِيرِ .
وَالْقَصِيدَةُ الَّتِي مَدَحَ كَعْبٌ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) بِهَا وَأَنْشَدَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِحُضُورِ أَصْحَابِهِ هِيَ قَوْلُهُ:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ
مُتَيَّمٌ إثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ
وَسَبَبُ إنْشَائِهِ لَهَا وَإِنْشَادِهِ إيَّاهَا بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِ الْعَالَمِ ( صلى الله عليه وسلم ) مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ , وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ , وَأَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الأَنْبَارِيُّ , دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ , أَنَّ كَعْبًا وَبُجَيْرًا بَنِي زَهْمٍ خَرَجَا إلَى ( أَبْرَقِ الْعَزَّافِ ) وَهُوَ رَمْلٌ لِبَنِي سَعْدٍ , وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ زَرُودَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ , فَقَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ: اُثْبُتْ فِي هَذَا الْغَنَمِ حَتَّى آتِيَ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) فَأَسْمَعَ كَلامَهُ وَأَعْرِفَ مَا عِنْدَهُ , فَأَقَامَ كَعْبٌ وَمَضَى بُجَيْرٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَسَمِعَ كَلامَهُ فَآمَنَ بِهِ .
وَذَلِكَ أَنَّ زُهَيْرًا فِيمَا زَعَمُوا كَانَ يُجَالِسُ أَهْلَ الْكِتَابِ فَسَمِعَ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدْ آنَ مَبْعَثُهُ ( صلى الله عليه وسلم ) , وَرَأَى زُهَيْرٌ فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ قَدْ مُدَّ سَبَبٌ مِنْ السَّمَاءِ وَأَنَّهُ مَدَّ يَدَهُ لِيَتَنَاوَلَهُ فَفَاتَهُ , فَأَوَّلَهُ بِالنَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) الَّذِي يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَأَنَّهُ لا يُدْرِكُهُ , فَأَخْبَرَ بَنِيهِ بِذَلِكَ وَأَوْصَاهُمْ إنْ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنْ يُسْلِمُوا .
وَلَمَّا اتَّصَلَ خَبَرُ إسْلامِ بُجَيْرٍ بِأَخِيهِ كَعْبٍ أَغْضَبَهُ ذَلِكَ فَقَالَ:
أَلا بَلِّغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً
فَهَلْ لَك فِيمَا قُلْت وَيْحُك هَلْ لَكَا