فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 148""""""
أَتَى بِعَجُزِهَا فَصَنَعَ مِنْهُ خَزِيرَةً وَهِيَ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بِوَزْنِ جَزِيرَةٍ وَهِيَ لَحْمٌ يُطْبَخُ يَسِيرًا فَيُطْعِمُهُ النَّاسَ , فَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ بِهَا سَخِينَةَ .
وَقِيلَ إنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إذَا أَسْنَتُوا أَكَلُوا العلهز وَهُوَ الْوَبَرُ وَالدَّمُ , وَتَأْكُلُ قُرَيْشٌ الْخَزِيرَةَ وَاللَّفِيفَةَ , فَنَفِسَتْ عَلَيْهِمْ الْعَرَبُ بِذَلِكَ فَلَقَّبُوهُمْ سَخِينَةَ .
قَالَ وَلَمْ تَكُنْ قُرَيْشٌ تَكْرَهُ هَذَا اللَّقَبَ وَلَوْ كَرِهَتْهُ لَمَا اسْتَجَازَ كَعْبٌ أَنْ يَذْكُرَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) مِنْهُمْ , وَلَتَرَكَهُ أَدَبًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) إذْ كَانَ قُرَشِيًّا .
وَلَقَدْ اسْتَنْشَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مَا قَالَهُ الْهَوازِنِيُّ فِي قُرَيْشٍ:
يَا شِدَّةً مَا شَدَدْنَا غَيْرَ كَاذِبَةٍ
عَلَى سَخِينَةَ لَوْلا اللَّيْلُ وَالْحَرَمُ
فَقَالَ: مَا زَادَ هَذَا عَلَى أَنْ اسْتَثْنَى .
وَلَمْ يَكْرَهْ سَمَاعَ التَّلْقِيبِ لِسَخِينَةٍ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّقَبَ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا عِنْدَهُمْ , وَلا كَانَ فِيهِ تَعْيِيرٌ لَهُمْ بِشَيْءٍ يُكْرَهُ .
قَالَ فِي الزَّهْرِ: وَفِي كَلامِهِ نَظَرٌ فِي مَوْضِعَيْنِ , الأَوَّلُ كُلُّ مَنْ , تَعَرَّضَ لِنَسَبٍ أَوْ تَارِيخٍ وَشِبْهِهِمَا فِيمَا رَأَيْت يَزْعُمُونَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تُعَابُ بِأَكْلِ السَّخِينَةِ .
هَذَا الْكَلْبِيُّ وَالْبِلاذُرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْمَدَائِنِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَابْنُ دُرَيْدٍ وَابْنُ الأَعْرَابِيِّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمَنْ لا يُحْصَى قَالُوا ذَلِكَ .
الثَّانِي قَوْلُهُ وَلَوْ كَرِهَهُ إلخ لَيْسَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى قَوْلِهِ لأُمُورٍ , الأَوَّلُ يُحْتَمَلُ أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ أَوْ سَمِعَهُ وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا نَحْنُ ذَلِكَ قَالَ الشَّامِيُّ: وَهَذَانِ الأَمْرَانِ لَيْسَا بِشَيْءٍ , وَهُوَ كَمَا قَالَ لِقَوْلِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لِكَعْبٍ لَمَّا قَالَ جَاءَتْ سَخِينَةُ الْبَيْتَ شَكَرَك اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْلِك هَذَا يَا كَعْبُ رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ أَوْ أَنَّهُ ( صلى الله عليه وسلم ) أَرَادَ نِكَايَتَهُمْ فَأَغْضَى عَنْ ذَلِكَ , لأَنَّ الَّذِي بَيْنَهُمْ كَانَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَوْلُ السُّهَيْلِيِّ وَلَقَدْ اسْتَنْشَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ , مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَرْزُبَانِيَّ ذَكَرَ هَذَا الشِّعْرَ لِخِرَاشِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَلَيْسَ مِنْ هَوَازِنَ فِي وِرْدٍ وَلا صَدْرٍ , وَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ تَنَازَعَ إلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فِي الْعَرَافَةِ , فَنَظَرَ إلَى فَتًى فِيهِمْ شِعْشَاعٍ فَقَالَ يَا فَتَى قَدْ وَلَّيْتُك الْعَرَافَةَ , فَقَامُوا وَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَفْلَحَ ابْنُ خِرَاشٍ , فَسَمِعَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ كَلا وَاَللَّهِ لا يَهْجُونَا أَبُوك فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِقَوْلِهِ: يَا شِدَّةً مَا شَدَدْنَا غَيْرَ كَاذِبَةٍ , إلَخْ وَنُسَوِّدُك فِي الإِسْلامِ , فَوَلاهَا غَيْرَهُ , فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ هَذَا اللَّقَبَ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَسَخِينَةٌ كَسَفِينَةٍ طَعَامٌ رَقِيقٌ يُتَّخَذُ مِنْ دَقِيقٍ , وَلَقَبٌ لِقُرَيْشٍ لاِتِّخَاذِهَا إيَّاهُ وَكَانَتْ تُعَيَّرُ بِهِ .
انْتَهَى .
3 ( مطلب فِي وُفُودِ بَنِي تَمِيمٍ ) 3
وَفِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ وَابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ فِي وُفُودِ بَنِي تَمِيمٍ إلَيْهِ ( صلى الله عليه وسلم ) عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ , وَالزِّبْرِقَانُ , وَعَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ , وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ , وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ .
وَرَبَاحُ بْنُ الْحَارِثِ , وَغَيْرُهُمْ فِي وَفْدٍ عَظِيمٍ يُقَالُ كَانُوا سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ أَوْ