فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 159""""""
قُلْت: وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا أَخْرَجَ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ قَالَ لَهُ أَتَمَنَّى قَتْلَ نَفْسِي , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه كَيْفَ ؟ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
)وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ( فَقَرَنَ هَذَا بِهَذَا , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه مَا أَبْعَدْت وَلَكِنْ أَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
)إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ ( وَقَدْ أَضْعَفْت لَك الْعَطَاءَ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِوَضًا لَك عَنْ خُرُوجِك مِنْ بَلَدِك .
وَزَادَ فِي الأَبْيَاتِ الَّتِي كَتَبَهَا نَصْرٌ:
وَمَا نِلْت ذَنْبًا غَيْرَ ظَنٍّ ظَنَنْته
وَفِي بَعْضِ تَصْدِيقِ الظُّنُونِ آثَامُ
-أَأَنْ غَنَّتْ الْحَوْرَاءُ لَيْلا بِمُنْيَةٍ - الْبَيْتُ وَزَادَ فِي أَبْيَاتِ الْفَارِعَةِ بِنْتِ هَمَّامٍ:
مَا مُنْيَةُ إرَبٍ فِيهَا بِضَائِرَةٍ
وَالنَّاسُ مِنْ هَالِكٍ فِيهَا وَمِنْ نَاجِي
فَضُرِبَ بِهَا الْمَثَلُ فَقِيلَ أَصْبَى مِنْ الْمُتَمَنِّيَةِ وَهِيَ الْفَارِعَةُ , وَقِيلَ اسْمُهَا الْفُرَيْعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ )
3 ( مطلب فِي وُجُوبِ كَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ الْمَحْظُورِ ) 3
وَأَوْجِبْ عَنْ الْمَحْظُورِ كَفَّ جوارح
وَنَدْبٌ عَنْ الْمَكْرُوهِ غَيْرُ مُشَدِّدِ
( وَأَوْجِبْ ) أَنْتَ أَيْ اعْتَقِدْهُ وَاجِبًا امْتِثَالا لِلشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ مِنْ الْكِتَابِ الْقَدِيمِ وَسُنَّةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ .
وَالْوَاجِبُ فِي اللُّغَةِ السَّاقِطُ وَالثَّابِتُ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَجَبَ يَجِبُ وَجْبَةً سَقَطَ .
وَالشَّمْسُ وَجْبًا وَوُجُوبًا غَابَتْ .
وَالْوَجْبَةُ السَّقْطَةُ مَعَ الْهَدَّةِ وَصَوْتُ السَّاقِطِ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَجَبَ الْحَقُّ وَالْمَبِيعُ يَجِبُ وُجُوبًا وَوَجْبَةً لَزِمَ وَثَبَتَ .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثُّبُوتِ ( أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك ) وَفِي الشَّرْعِ مَا ذُمَّ شَرْعًا تَارِكُهُ قَصْدًا مُطْلَقًا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا يُعَاقَبُ تَارِكُهُ أَوْ مَا تَوَعَّدَ عَلَى تَرْكِهِ وَنَحْوِهِمَا ( عَنْ ) ارْتِكَابِ الشَّيْءِ ( الْمَحْظُورِ ) أَيْ الْمَمْنُوعُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَرَامُ وَهُوَ مَا ذُمَّ فَاعِلُهُ وَلَوْ قَوْلا أَوْ عَمَلَ قَلْبٍ شَرْعًا وَيُسَمَّى مَمْنُوعًا وَمَزْجُورًا وَمَعْصِيَةً وَذَنْبًا وَقَبِيحًا وَسَيِّئَةً وَفَاحِشَةً وَإِثْمًا وَحَرَجًا وَتَحْرِيجًا وَعُقُوبَةً كَمَا فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ التَّحْرِيرِ ( كَفٌّ ) أَيْ صَرْفٌ وَدَفْعٌ وَمَنْعٌ , يُقَالُ كففته عَنْهُ دَفَعْته وصرفته ككففته فَكَفَّ هُوَ لازِمٌ وَمُتَعَدٍّ .
وَفِي الْحَدِيثِ ( أُمِرْت أَنْ لا أَكُفَّ شَعْرًا وَلا ثَوْبًا ) يَعْنِي فِي الصَّلاةِ ،