الصفحة 63 من 830

""""""صفحة رقم 66""""""

أَفْشِ السَّلامَ وَأَحْسِنْ فِي الْكَلامِ وَشَ

مِّتْ عَاطِسًا وَسَلامًا زَادَ إحْسَانَا

فِي الْحَمْلِ عَاوِنْ وَمَظْلُومًا أَعِنْ وَأَغِثْ

لَهْفَانَ وَارْشِدْ سَبِيلا وَاهْدِ حَيْرَانَا

بِالْعُرْفِ مُرْ ، وَانْهَ عَنْ نُكْرٍ وَكُفَّ أَذًى

وَغُضَّ طَرْفًا وَأَكْثِرْ ذِكْرَ مَوْلانَا

وَزَادَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلامَةُ عَبْدُ الْبَاقِي الْحَنْبَلِيُّ وَالِدُ أَبِي الْمَوَاهِبِ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ بَيْتًا وَهُوَ: وَالصُّمَّ وَالْعُمْيَ أَبْلِغْ ثُمَّ دُلَّ عَلَى الْ

حَاجَاتِ وَالأَغْبَيَا كُنْ صَاحِ فَطَّانَا

قَالَ الإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ: وَالنَّظَرُ أَصْلُ عَامَّةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي تُصِيبُ الإِنْسَانَ ، فَإِنَّ النَّظْرَةَ تُولِدُ خَطْرَةً ، ثُمَّ تُولِدُ الْخَطْرَةُ فِكْرَةً ، ثُمَّ تُولِدُ الْفِكْرَةُ شَهْوَةً ، ثُمَّ تُولِدُ الشَّهْوَةُ إرَادَةً ، ثُمَّ تَقْوَى فَتَصِيرُ عَزِيمَةً جَازِمَةً فَيَقَعُ الْفِعْلُ وَلا بُدَّ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ .

وَفِي هَذَا قِيلَ: الصَّبْرُ عَلَى غَضِّ الطَّرْفِ أَيْسَرُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى أَلَمٍ بَعْدَهُ .

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنْ النَّظَرِ

وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ

كَمْ نَظْرَةً فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا

فَتْكَ السِّهَامِ بِلا قَوْسٍ وَلا وَتَرِ

وَالْعَبْدُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا

فِي أَعْيُنِ الْغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَطَرِ

يَسُرُّ نَاظِرَهُ مَا ضَرَّ خَاطِرَهُ

لا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ

وَقَالَ الْحِجَّاوِيُّ: فُضُولُ النَّظَرِ أَصْلُ الْبَلاءِ لأَنَّهُ رَسُولُ الْفَرْجِ ، أَعْنِي الآفَةَ الْعُظْمَى وَالْبَلِيَّةَ الْكُبْرَى ، وَالزِّنَا إنَّمَا يَكُونُ سَبَبُهُ فِي الْغَالِبِ النَّظَرَ ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إلَى الاسْتِحْسَانِ وَوُقُوعِ صُورَةِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ فِي الْقَلْبِ وَالْفِكْرَةِ ، فَهَذِهِ الْفِتْنَةُ مِنْ فُضُولِ النَّظَرِ ، وَهُوَ مِنْ الأَبْوَابِ الَّتِي تُفْتَحُ لِلشَّيْطَانِ عَلَى ابْنِ آدَمَ . وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الإِمَامِ الصَّرْصَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ:

وَغُضَّ عَنْ الْمَحَارِمِ مِنْك طَرْفًا

طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ اللَّبِيبَا

فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ

إذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا

وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا

يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا

وَمِنْ آفَاتِ النَّظَرِ أَنَّك تَرَى مَا لا قُدْرَةَ لَك عَلَيْهِ ، وَلا صَبْرَ لَك عَنْهُ ، وَكَفَى بِهَذَا فِتْنَةً كَمَا قِيلَ: وَكُنْت مَتَى أَرْسَلْت طَرْفَك رَائِدًا

لِقَلْبِك يَوْمًا أَتْعَبَتْك الْمَنَاظِرُ

رَأَيْت الَّذِي لا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ

عَلَيْهِ وَلا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ

وَأَنْشَدَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ لِنَفْسِهِ:

مَلَّ السَّلامَةَ فَاغْتَدَتْ لَحَظَاتُهُ

وَقْفًا عَلَى طَلَلٍ يَظُنُّ جَمِيلا

مَا زَالَ يُتْبِعُ إثْرَهُ لَحَظَاتَه

حَتَّى تَشَحَّطَ بَيْنَهُنَّ قَتِيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت