فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 89""""""
وَيُؤْذِيهِ إذَا سَمِعَ مَا رُمِيَ بِهِ , وَلَعَلَّهُ يُهَيِّجُ عَدَاوَتَهُ وَلا يَصْفُو لَهُ أَبَدًا .
وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ فَالشَّارِعُ الْحَكِيمُ لا يُبِيحُهُ وَلا يُجِيزُهُ , فَضْلا عَنْ أَنْ يُوجِبَهُ وَيَأْمُرَ بِهِ .
وَمَدَارُ الشَّرِيعَةِ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا لا عَلَى تَحْصِيلِهَا وَتَكْمِيلِهَا .
انْتَهَى .
وَهُوَ كَمَا تَرَى فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ .
( تَتِمَّةٌ ) ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْغِيبَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الدِّينِ لا فِي الْخِلْقَةِ وَالْحَسَبِ , وَأَنَّ قَوْمًا قَالُوا عَكْسَ هَذَا , وَأَنَّ كُلا مِنْهُمَا خِلافُ الإِجْمَاعِ , لَكِنَّ قَيْدَ الإِجْمَاعِ فِي الأَوَّلِ إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَيْبِ , وَأَنَّهُ لا خِلافَ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ .
قَالَ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ الْغِيبَةَ وَالنَّمِيمَةَ مِنْ الصَّغَائِرِ .
انْتَهَى .
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الإِقْنَاعِ . ( فرع )
( فرع ) الغيبة لا تفطر الصائم على الصحيح من المذهب فقها: قال الامام أحمد: ويتعاهد صومه بصون لسانه من نحو غيبة كما في الاقناع وغيره . وما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من البخاري وغيره وعند اين ماجه زمن لم يدع قول الزور والجهل والعمل به وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ليس الصيام من الاكل والشرب انما الصيام من اللغو والرفث رواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه الا السهر رواه ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وقال على شرطهما وحديث المرأتين التين صامتا وانهما قد كادتا ان تموتا من العطش فقال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رسولهما: يا نبي الله قدح عظميم وهو بضم العين وتشديد السين المهملتين فقال لحدهما قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملات القدح ثم قال ان هاتين صامتا عما أحل الله لهما وافرطتا على ما حرم الله عليهما جلست احداهما إلى الاخرى فجعلتا تأحلان من لحوم الناس رواه الامام أحمد واللفظ له وابن أبي الدنيا وابو يعلى وغيرهم فمحمول على الزجر والتحذير . قال في الفروع: ولا يفطر بالغيبة ونحوها نقله الجماعة اتفاقا وقال الامام أحمد رضي الله عنه: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم وذكره الموفق اجماعا لأن فرض الصوم بظاهر القران الامساك عن الاكل والشرب والجماع وظاهره صحته الا ما خصه دليل . ذكره صاحب المحرر يعني الامام المجد قال والنهي عن قول الزور والعمل به والغيبة ليسلم من نقص الاخر قال في الغروع ومراده انه قد يكثر فيزيد على اجر الصوم وقد يقل وقد يتساويان وقال شيخ الاسلام ابن تيمية وهذا لا نزاع فيه بين الائمة واسقط أبو الفرج ثوابه بالغيبة ونحوها . قال في الفروع ومراده ما سبق والا فضعيف واختار ابن