فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 101""""""
يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَلأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا خَدِيعَتَهُ , بَلْ الْمُرَادُ إمَّا مُخَادَعَةُ رَسُولِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ عَلَى أَنَّ مُعَامَلَةَ الرَّسُولِ مُعَامَلَةُ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَلِيفَتُهُ كَمَا قَالَ
)مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ( وَأَمَّا أَنَّ صُورَةَ صُنْعِهِمْ مَعَ اللَّهِ مِنْ إظْهَارِ الإِيمَانِ وَاسْتِبْطَانِ الْكُفْرِ وَصُنْعَ اللَّهِ مَعَهُمْ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عِنْدَهُ أَخْبَثُ الْكُفَّارِ وَأَهْلُ الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ , وَامْتِثَالَ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ أَمْرَ اللَّهِ فِي إخْفَاءِ حَالِهِمْ وَإِجْرَاءَ .
حُكْمِ الإِسْلامِ عَلَيْهِمْ مُجَازَاةً لَهُمْ بِمِثْلِ صَنِيعِهِمْ صُورَةَ صُنْعِ الْمُخَادِعِينَ .
وَفِي الْقَامُوسِ: وَإِذَا خَادَعُوا الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَادَعُوا اللَّهَ .
وَقَالَ الْجَلالُ السُّيُوطِيُّ: وَالْمُخَادَعَةُ هُنَا مِنْ وَاحِدٍ كعاقبت اللِّصَّ وَذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا تَحْسِينٌ .
انْتَهَى .
الْخَدِيعَةُ لا تَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ , إذْ هِيَ تُنَافِي النُّصْحَ وَسَلامَةَ الصُّدُورِ وَالْمَوَدَّةَ وَالْمَحَبَّةَ , وَتُنْبِتُ الإِثْمَ وَالْبَغْيَ وَالْغِلَّ وَالْحَسَدَ وَالْحِقْدَ .
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ كُلُّ مَحْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ .
قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَحْمُومُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لا إثْمَ فِيهِ وَلا بَغْيَ وَلا غِلَّ وَلا حَسَدَ ).
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الأَوْلِيَاءِ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلا قَالَ ( صلى الله عليه وسلم ) ( إن بُدَلاءَ أُمَّتِي لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِكَثْرَةِ صَلاةٍ وَلا صَوْمٍ وَلا صَدَقَةٍ لَكِنْ دَخَلُوهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَسَخَاوَةِ الأَنْفُسِ وَسَلامَةِ الصُّدُورِ ) .
3 ( مطلب فِي السُّخْرِيَةِ وَالْهُزُوِ وَمَا وَرَدَ فِيهِمَا ) 3
( وَ ) يَحْرُمُ ( سُخْرِيَةٌ وَالْهُزُوُ ) وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْهُزُوُ السُّخْرِيَةُ وَفِي الْحَدِيثِ ( أَتَسْخَرُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ ) ؟ أَيْ أَتَهْزَأُ بِي .
وَفِي الْقَامُوسِ هَزَأَ مِنْهُ وَبِهِ كَمَنَعَ وَسَمِعَ هُزْءًا وَهُزُءًا وَمَهْزَأَةً سَخِرَ كَتَهَزَّأَ وَاسْتَهْزَأَ , وَرَجُلٌ هُزْأَةٌ بِالضَّمِّ يُهْزَأُ مِنْهُ وَكَهُمَزَةٍ يَهْزَأُ بِالنَّاسِ .
وَقَالَ سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ كَفَرِحَ سَخَرًا وَسُخْرًا وَسُخْرَةً هَزِئَ كاستخر وَالاسْمُ السُّخْرِيَةُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُن ( قَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي وَفْدِ تَمِيمٍ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِفُقَرَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ( صلى الله عليه وسلم ) مِثْلِ عَمَّارٍ وَخَبَّابٍ وَبِلالٍ وَصُهَيْبٍ وَسَلْمَانَ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ رَثَاثَةِ حَالِهِمْ .
وَالْقَوْمُ وان كَانَ اسْمًا يَجْمَعُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ إلا أَنَّهُ قَدْ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ , فَمِنْ ثَمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَه
)وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء( وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ قوله تعالى
)وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء ( نَزَلَتْ فِي صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَ لَهَا
النِّسَاءُ يَهُودِيَّةٌ بِنْتُ يَهُودِيَّيْنِ .