بسم الله الرحمن الرحيم
فصل [ هل لمرض الشهوة علاج ؟ ]
هل من دواء لهذا الداء العضال ،ورقية لهذا السحر القتال ؟ وما الاحتيال لدفع هذا الخبال ؟
وهل من طريق قاصد إلى التوفيق ؟ وهل يمكن السكران بخمرة الهوى أن يُفيق ؟
وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل إلى سويدائه ؟ وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سويدائه ؟
وهو إن لامه لائم ؛ التذ بملامه لذكره لمحبوبه ،وإن عذله عاذل ؛ أغراه عذله وسار به في طريق مطلوبه .
[ علاج مرض الشهوة ]
قيل: نعم . الجواب من أصل:"ما أنزل الله من داء ؛ إلا جعل له دواء ؛ علمه من علمه وجهله من جهلة"
والكلام في دواء هذا الداء من طريقين: أحدهما: حسم مادته قبل حصولها . والثاني: قلعها بعد نزولها .
وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ، ومتعذر على من لم يعنه الله ؛ فإن أزمة الأمور بيديه .
[ التدابير العملية الواقية من مرض الشهوة ]
وأما الطريق المانع من حصول هذا الداء [ فهي ثلاثة أمور] :
صدق الله العظيم أحدهما غض البصر: فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، ومن أطلق لحظاته ؛ دامت حسراته .
فاللحظات: هي رائد الشهوة ورسولها ، وحفظها أصل حفظ الفرج ؛ فمن أطلق نظره أورده موارد الهلاك .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"يا على لا تتبع النظرة النظرة ؛ فإنما لك الأولى ، وليست لك الأخرى".
وقال:"إياكم والجلوس على الطريق". قالوا: يا رسول الله ! مجالسنا ، مالنا بد منها !! قال:"فإن كنتم لا بد فاعلين ؛ فأعطوا الطريق حقه"قالوا: وما حقه ؟ قال:"غض البصر وكف الأذى ورد السلام"
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ؛ فإن النظرة تولد خطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ، ولا بد ، ما لم يمنع منه مانع .
وفى هذا قيل:الصبر على غضّ البصر أيسرُ من الصبر على ألم ما بعده .