الصفحة 52 من 70

-الحساب الفلكي لا يفيد القطع في إثبات دخول الشهر القمري، وإنما يفيد الظن.

-وختامًا، القول الصحيح في هذا المسألة هو: تحريم الاعتماد على الحساب الفلكي في إثبات الشهر القمري.

ثانيًا: التوصيات:

1 -بما أن القول الصحيح هو: تحريم الاعتماد على الحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر القمري، فإني أرى أن يُمنع الفلكيون من الكلام في هذه المسألة؛ لما يسببونه من شوشرة وبلبلة عند العامة؛ فإن الغالب أن الفلكيين يثيرون هذا الموضوع عند اقتراب شهور: رمضان وشوال وذي الحجة؛ لأن معرفة وقت دخول تلك الأشهر يتوقف عليه عبادات عظيمة، ومن آخر من نُشر في هذا الموضوع - بالنسبة للوقت الذي كتب فيه هذا البحث - ما سبق أن أشرنا إليه في المقالين اللذيّن نشرتهما صحيفة الجزيرة (1) .

فإذا أثاروا ذلك الموضوع عند اقتراب تلك الأشهر وقالوا أن الهلال لا يمكن أن يُرى في تلك الليلة، أو تمكن رؤيته، فإنهم يحدثون بذلك بلبلة عند العامة، وقد يصل الأمر إلى أكبر من ذلك، خصوصًا إذا جاء الأمر على عكس ما قالوا، وربما وصل الأمر إلى أكبر من ذلك أيضًا، وذلك أنه إذا قرأ المسلمون أن الهلال لن يخرج في ليلة الثلاثين، وأن الشهر سوف يكون كاملًا - كما في المقالين الذيّن نشرتهما صحيفة الجزيرة - فربما أدى ذلك إلى ألا يتراءى المسلمون الهلال في تلك الليلة، ولا يخفى ما في ذلك من مفاسد العظيمة، وتعطيل لشعيرة من شعائر الإسلام، فأرى أن يُمنعوا من إثارة البلبلة في هذا الموضوع، وأن يصرفوا اهتماماتهم في أمور أخرى تكون مصلحة المسلمين فيها بدل كثرة القيل والقال في هذه المسألة، والله يزع بالسلطان ما لا بزع بالقرآن.

2 -اقترح أن تكون هناك حملات ونشرات هدفها توعية المسلمين بأهمية تراءي هلال الشهور القمرية؛ وخصوصًا هلال شهور: رمضان وشوال وذي الحجة، والإدلاء بشهادتهم لدى المحاكم، وبيان أن هذا الأمر يزداد أهمية ومشروعية في حق من رزقه الله البصر القوي.

(1) انظر (صـ 44 - 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت