مفتاح الكلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يهتدي بنور وجهه الضالون، ويلتجئ إلى جانب رحمته المذنبون، فيهدي الضالين ويغفر للمذنبين، وأزكى الصلاة وأتم التسليم على سيد الأنبياء والمرسلين، طبيب النفوس وشفيع الذنوب وحبيب القلوب أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطاهرين، وجميع الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين.
منذ فجر البشرية والإنسان ممعن سفرًا في رحلة لا تنتهي باحثا عن الحقيقة، فكانت تلك المحاولات المتكررة والمستمرة التي هدفت للوصول إلى معرفة علة الخلق ومنشأ الحياة واستكشاف أسرار هذا الكون الرحب،
ولعل أكثر ما كان يشغل بال الإنسان معرفة الله، ذلك الموجود وراء كل حركات الوجود وعلى رأسها وجود الإنسان نفسه.
وكان للسماء في هذه المرحلة دور المرشد والهادي حيث بعثت الأنبياء وأرسلت الرسل وأنزلت الكتب المتعددة، ما أدى الى اختلاف البشر بين مؤيد ومعارض، وهذا ما ولد الرسالات المختلفة وأنشأ المذاهب المتنوعة، والتي يدعي أرباب كل منها أحقيته وبالتالي يسوق الأدلة المختلفة لإثبات صدق مذهبه على قاعدة كل يجرّ النار إلى قرصه ونحن بنو هذه الدنيا من الواجب علينا أن ننظر كما نظروا، ونبحث كما بحثوا، وذلك لندين بالله وكتبه ونطيع رسله ونقوم بواجبنا الإلهي حتى لا يكون وجودنا في هذه الحياة، مجرد وجود أنعام تتناسل وتأكل وتكبر ثم تموت وتندثر، فيكون وجودنا وبالًا علينا بدل أن يكون فرصة خير لنا...
ولكن... هل كل هذه الأديان المدّعاة على حق، أم على باطل، وكيف لنا أن نعرف الحق من الباطل ونميز أيًا من هذه الأديان هو الدين السماوي الذي اراده الله ولا يزال يريده، والذي لم تلعب به يد التحريف ولم تنقضه أصابع الزيادة والنقصان..