فهرس الكتاب
و الحديث رواه النسائي في الكبرى من طريق حريث بن ظهير، ومن طريق عبد الرحمن بن يزيد كلاهما , عن عبد الله بن مسعود به؛ بغيْر أيّ لفظ شكّ من أحدٍ من الرواة؛ كما في الحديث المتقدم من طريق عبد الرحمن بن يزيد، الذي صحّحه النسائي، و قال: هذا الحديث جيد جيد.
و رواه أيضا من طريق حريث بن ظهير، و كلاهما بلفظ: (قال عبد الله ... ) ، أو (عن عبد الله بن مسعود، قال ... ) ؛ بالتصريح بنسبة القول إليه، و بغير شكٍ فيه.
فابن حزم أَعَلّ إحدى طُرق أثر ابن مسعود - و هي طريق حريث بن ظهير - من رواية ابن أبي عدي؛ بشَكّ أحد الرُواة، و هذه الطريق رُويَتْ بغير الشك في روايات أخرى، عند النسائي و الدارمي و غيرهما، فضلًا عن أنّ روايات الطريق الأخرى - طريق عبد الرحمن بن يزيد - قد سلِمتْ و خَلَتْ من ألفاظ الشَكّ من الرواة.
فحديث النسائي المتقدم و غيره جاء بالتصريح بنسبة القول لابن مسعود، و بغير لفظ (أحسبه قال) الدّال على الاحتمال، و التصريح بنسبة القول إلي ابن مسعود لا يَسْقط بالاحتمال، و العُمدة فيه حديث النسائي الذي صحّحه بواحد من أعلى ألفاظ التصحيح، و هو قوله: جيّد جيّد؛ فسقط إعلال ابن حزم لأثر عبد الله بن مسعود.
3 -و من الشواهد لحديث معاذ رضي الله عنه في الاجتهاد أيضا، أَثَرُ ابن عباس رضي الله عنهما، الذي أخرجه الحاكم في"مستدركه"، و صَحَّحه،(عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سئل عن شيء: فكان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله و كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه شيء قال به، فإن لم يكن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه شيء قال بما قال به أبو بكر و عمر، فإن لم يكن لأبي بكر و عمر فيه شيء قال برأيه.
قال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و فيه توقيف، و لم يخرجاه). اهـ
تعليق الذهبي قي التلخيص: على شرطهما.
و الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه"، (في القاضي ما ينبغي أن يبدأ به في قضائه) ؛ قال: حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: كان ابن عباس إذا سئل عن الأمر، وكان