فهرس الكتاب
لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .
وثبت أنّ رجلًا قتل نفسه فلم يصلِّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الوقفة الثالثة:
الذي حمل هذا الرجل على أن يقدم على هذه الحماقة: الجزع . ولذا فالصَّبر خير عزاء لأهل البلاء ، وأيم الله أيها المستمعون ، لا يبرح الصبر قائمة أخلاقنا إلا ساء عيشنا ، وتغصت حياتنا ، والعكس بالعكس ، ولذا من درر علي - رضي الله عنه -:"وجدنا خير عيشنا بالصبر".
الصبر كاسمه ، مرٌّ مذاقته ، لكن عواقبه ، أحلى من العسل .
ومما يحمل على الصبر: أن يُعلم: أنّ الانتحار لن يزيل البلاء ، وإنما سيزج بأهله في النار ، وهذا بلاء ما بعده بلاء .
الذي تتراكم عليه الهموم فيصبر سيكفرُ الله عنه سيئاته ، ويدخلُه مدخلًا كريمًا .
والذي يُصاب بالمصائب فيقتل نفسه انتقل من عذاب الدنيا إلى عذاب جهنم .. ما أجملَ عاقبة الصبر . وما أقبحَ هذه الجريرة التي تجر بأصحابها إلى نار جهنم .
الوقفة الرابعة:
في القصة أنّ هذا الرجل استعجل الراحة فعوقب بأن حرم الله عليه الجنة ، فلم يحظ بمراده . ففيه دليل على القاعدة المعروفة: من استعجل الشيءَ قبل أوانه عوقب بحرمانه .
الوقفة الخامسة:
ليس أحاديث تحريم قتل الإنسان لنفسه دليلًا على مذهب الخوارج الذين يكفرون بارتكاب الكبائر . فعقيدتنا أنّ كل ذنب سوى الشرك بالله لا يُخلد صاحبه في النار . وإنما هو تحت المشيئة ، إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذب أصحابه ، ولكنهم لا يُخلدون في النار ، فلا يخلد في النار إلا الشرك بالله .
فإن قيل: كيف نوفق بين هذا وبين قول الله تعالى: حرمت عليه الجنة .
الجواب بواحد من الوجوه التالية:
أنّ هذا الرجل كان مستحلًا ، ومستحل الحرام كافر مخلد في النار .
أو يقال: حرمها عليه حين يدخلها الأبرار ، ثم يكون يدخلها بعد ذلك .
وَيُحْتَمَل أَنَّ شَرْع أَهْل ذَلِكَ الْعَصْر تَكْفِير أَصْحَاب الْكَبَائِر