الصفحة 72 من 122

يكفي أن نعلم أنّ كل ميت يعلم أنَّ مآله إلى الجنة لا يمكن - إذا خيِّر بين البقاء في قبره والرجوع إلى أهله - أن يختار الرجوع إلى الدنيا؛ لما أعده الله له من واسع فضله وعظيم نعمته .. إلا الشهيد ، إنه يتمنى أن يرجع لترتوي الأرض بدمائه مرة بعد مرة ، إنه يتمنى أن تُمزق أحشاؤه في سبيل دينه فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ: (( مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى ) ) [أخرجه البخاري ومسلم] .

إنّ الشهادة رتبة تمناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ» ولا يخفى عليكم أيها المستمعون أنّ من علمائنا من جنح إلى أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مات شهيدًا من اثر سمِّ يهود ؛ ومرتبة الأنبياء أكمل بلا ريب ، ولكن أُريد أن يُجمع له بين أشتات الفضائل .

ولقد أخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - بما للشهيد من فضل وكرامة عند ربه فقال -والحديث في المسند-: « لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت