فهرس الكتاب
وممن تدعوا له الملائكة من دعا لأخي بظهر الغيب ، قال - صلى الله عليه وسلم -: « عند رأسه ملك موكل كلما دعا له قال: آمين ولك بمثل» .
وتتفرع عن الفائدة السابقة الفائدة اللحقة ، وهي:
أنّ الإنسان عليه أن يحذر من أن يدعو ملك عليه . وممن دعت عليهم الملائكة من أدرك رمضان ولم يغفر له ، دعا عليه جبريل ، وأمّن على الدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان الدعاء لحظة صعود النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر .. فهل يُرد دعاءٌ هذا شأنه ؟
ومن الفوائد: أنّ النعم تزول بكفرانها وجحودها . وتبقى بشكرها ، قال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } ، وقال: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ } . فإن أردت بقاء ما أنعم الله به عليك فكن من القلة الشاكرة .
ومن أهم الفوائد: أنّ الإنسان عليه أن يتأدب مع الله في العبارة ، فقد قال الملك: فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ . وكثير من الناس يأتي هنا بحرف الواو الدال على التسوية ، والتسوية لا تسوغ بين الخالق والمخلوق .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان » [رواه أحمد وأبو داود] .
فلا تقل: لولا الله وفلان ، ولكن قل: لولا الله ثم فلان . لا تقل: أعوذ بلله وبك ، ولكن قل: بلله ثم بك وهكذا .