فهرس الكتاب
وأعجب من عفوه .. انتبهوا لها جيدًا مع أن العفو (( ومايُلقَّاها إلاَّ الذين صبروا ومايُلقَّاها إلاَّ ذو حظٍ عظيم ) )هذا قول الله جل وعلا العفو ليس بالأمر السهل ومع ذلك عفى وصفح لم يذكِّرهم بكلمة واحدة بعد أن عفى عنهم. فلما قال لأبيه (( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدًا قال ياأبتي هذا تأويل رُؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي ) )مع أن إخراجه من البئر أعظم من إخراجه من السجن.
لكنه عفى عنهم فلايريد يمر على البئر الذي وضعوه فيه. لأنه عفى عنهم. ولم يقل بعد أن نزغ الشيطان أخوتي. قال من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي. كم عفونا عن الناس هذا إن كنا عفونا ثم نجلس طول عمرنا نتحدث عن هذا الشخص ونقول أخطأ علينا وفعل.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( المتسابان ماقالا، فعلى الباديء مالم يعتدي المظلوم ) ) (يعني حتى لولم يعفو) يعني ممكن المظلوم يعتدي يسبب كدرا فيما يتحدث ممكن يكون أحد أخوانك أخطأ عليك خطأ ولكثرة ماتذكر أنت هذا الخطأ عند من لايعنيهم الأمر تكون وقعت في أضعاف الخطأ كيف إذا كنت سامحته وعفوت عنه. تسامحه وتعفو عنه وتبقى أحيانًا سنوات وأنت تتحدث عن هذه القضية. أما تعلم ماذا يحل بك ماجنيته ... يوسف أبدًا عليه السلام لما قال لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم التزم بهذه الكلمة فلم يمسَّهم ولم يوميء إليهم ولم يشر إليهم. هذا انتصار على النفس. هذا الانتصار أولى مقدِّمات انتصاره العظيم. أيضًا.
ثانيا: من مقومات انتصار يوسف عليه السلام صبره العظيم بل صبره العجيب ولذلك قال في آخر المطاف لأخوانه (( إنه من يتق ويصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين ) )صبر يوسف عليه السلام عجيب صبره عندما أخذه أخوانه وهو صغير لم ينطق ولم يذكر القرآن أنه تفوَّه بكلمة. صبره في بيت العزيز صبره على مراودة النساء (( رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه ) ).
صبره في السجن صبر أصبح مضرب المثل للأمم على مداد التاريخ صبر يوسف عليه السلام. صبره عندما تولَّى الرئاسة والملك كيف كان صبره في هذا الأمر ولذلك دائمًا أوميء إلى موضوع الصبر (( إنه من يتق ويصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين ) ).
ثالثا: وآمل أن نذعن لأهمية هذا الدرس وكنت أردت أن اقتصر عليه فقط ولكن أدمجته مع بقية الدروس ..
من أقوى عوامل نجاح يوسف عليه السلام التخطيط وبعد النظر وعدم الإستغراق في اللحظة الحاضرة.
أولًا ... وهذا يتضح في مواضع من أبرزها ثلاثة مواضع وهو في السجن كان بعد نظره والتخطيط الذي سلكه عندما أتيحت له الفرصة بالخروج مع أن هذه حالة نفسية لايعرفها إلا من مارسها. رفض أن يخرج (( ارجع إلى ربك فاسأله مابال النسوة ) )عنده بعد نظر تخطيط بعيد جدًا.