فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 22

الحاضرة وتصرَّف تصرف حكيم بهدوء وبعد نظر وحكمة حتى حصل ماحصل عليه حتى لما جاء بهم رفع أبويه على العرش وخرُّوا له سجدًا.

عزة وقوة وملك لكنه عن تخطيط وبعد نظر وحكمة وعدم استعجال وعدم استغراق في اللحظة الحاضرة ماأحوجنا إلى هذا الدرس واستيعابه حتى نصل إلى هذا الأمر.

أحد الأخوة الآن أرسل لي سؤالًا ... .

يطالب بالجهاد لمواجهة الأمريكان. نعم أنا أطالب بالجهاد لكن ليس بهذه الطريقة التي يفرضها الأخ وأقول لكم يقينًا لابد من مواجهة أعداء الله لكن ليس بالتصور الذي يتصوره بعض الأحبة الأمر يحتاج إلى بعد نظر، يحتاج إلى هدوء، يحتاج إلى تفويت الفرص على الأعداء، يحتاج إلى معركة شاملة في كل الميادين ...

الجهاد في سبيل الله أعلاها. وكلها من الجهاد. جاهدوا المشركين بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وجاهدوهم في كل المجالات (( ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) )فالجهاد يكون بالنفس وبالمال وبالقول نحتاج الآن للجهاد في كل المجالات حتى لانتعجل. آمل من أحبتي الكرام ومن يستمع إلى هذه الكلمة أن يقرأ قصة يوسف وبخاصة هذين الموضوعين قصة عدم خروجه من السجن وثباته لهدف بعيد، وأعظم منه في رأيي هو ثباته بعد تولي الملك وصبره عن أبيه وعن أهله بهذه الخطة البعيدة جدًا ...

العجيب أيضًا أن مصيبة أبيه قد زادت ولم تنقص زادت بفقد أخيه حتى يتم أمر الله جلَّ وعلا وحتى لايستعجل شيء قبل أوانه مجرد المصيبة التي كان يعيش فيها أبوه من قبل كافية في رأي الكثير أن يتخذ القرار ويرسل لأبيه أو يذهب هو لأبيه. تتصورون أن يوسف عليه السلام ليس بارًا بأبيه؟! ليس عاطفيًا؟! لا والله حاشاه من ذلك لاوالله، لكنه التوفيق والسداد وبعد النظر والعقل والحكمة وعدم الاستعجال وعدم الإستغراق باللحظات العاطفية الحاضرة، ثم يأتي مجيء أخيه وتزيد مشكلة أبيه حتى (( قال بل سوَّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم ) ).

(( وتولَّى عنهم وقال ياأسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) )يدرك يوسف أن هذا سيحدث لأبيه لكنها الحكمة وبعد النظر والتخطيط والالتزام بالشرع والخضوع لأمر الله حتى ولو كان على حساب النفس والهوى والعاطفة. وهذا الذي أوصي به الأخوان، يا أحبتي الكرام الأمر ليس بالأمر السهل لاتقاد الأمة بالعواطف مع أهمية العواطف، أمة بدون عاطفة لاخير فيها ونفس بلا عاطفة لاخير فيها ولكن العاطفة يجب أن تحكم بالعقل والعقل يُخضع للشرع فتمام الأمور عقل وعاطفة يخضعان لشرع الله جلَّ وعلا وأمره ونهيه حتى لانتقدم تقدمًا في غير موضعه أو نؤخِّر شيئًا عن موضعه ..

أيضًا ... من العجب ومن دعائم نجاح يوسف عليه السلام إقدامه على المسئولية بشجاعة نادرة وعدم السلبية لمَّا رأى أنَّ الفرصة قد سنحت أقدم على المسئولية بشجاعة نادرة وبعضنا يظن يرى أن هذا ليس من الورع. لا. الورع أن تقدم على المسئولية وتتقي الله في المسئولية التي بين يديك وليس الورع أن تتخلى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت