فهرس الكتاب
بعد هذا، ينطلق المؤلف في الفصل الثاني Myth of Incarnation in Christianity (أي أسطورة التجسد في المسيحية) ليبين لنا كيف و من أين ؟ دخل التفسير التجسُّدي لشخصية المسيح إلى البناء العقائدي للكنيسة المسيحية و كيف بدأت الحقيقة التاريخية لشخصية المسيح و أعماله، تختلط بالخيال و الخرافة، و يبين ما كان لآراء يوحنا صاحب الإنجيل الرابع الفريد الذي يختلف كثيرًا عن الأناجيل الرسمية الثلاثة المتشابهة، ولآراء ورسائل بولس، من أثر في هذا المجال، و تأثُّر هاتين الشخصيتين المحتمل بالفيلسوف اليهودي الأفلوطيني "فيلو الإسكندراني"، ويبين المؤلف أن هذا التدخل للأفكار الفلسفية والأسطورية لم يتم دفعة واحدة بل تم بشكل تدريجي وعلى مراحل، و يحاول أن يبين الأسباب المختلفة التي أدت إلى تكرُّس هذا التفسير التجسُّدي الخيالي لشخص المسيح في أذهان آباء الكنيسة، و من جملة ذلك يذكر ما كان للاختلاف الكبير بين مفهوم عبارة "ابن الله" في اللغة الآرامية (اللغة التي كان يتكلمها المسيح) أو اللغة العبرية (لغة التوراة و الزبور و الكتاب المقدس) ، و مفهومها في اللغة اليونانية القديمة، التي دونت بها الأناجيل و الرسائل النصرانية الأولى، من دور في هذا الأمر، ففي حين لا تعني هذه اللفظة بلغة المسيح واللغة العبرية أكثر من معنى مجازي يدل على أن صاحبها بار متق محبوب من الله اجتباه الله واصطفاه لنفسه، تحمل عبارة "ابن الله" في اليونانية القديمة ـ لغة الآباء العظام ـ معنى حرفيًا لتعني الابن المولود فعلًا أي المنبثق من الله و الذي يكون من نفس جوهر و طبيعة الله ـ حيث أن ثقافة اليونان الوثنية كما ذكرنا كانت مليئة بالاعتقاد بآلهة لهم أولاد ولدوا منهم على نحو حقيقي!