فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 287

أساطير التجسد في الشرق الأدنى القديم

الفصل الأول:

دعونا نرجع في تاريخ"الشرق الأدنى" ( [1] ) القديم إلى العهود التي سبقت ظهور عيسى المسيح و إلى الفترة المعاصرة له، لنرى كيف كانت"التجسُّدية"Incarnationism (أي مذهب أو فكرة تجسد الآلهة و هبوطها للأرض بصورة بشرية) في تلك الفترات الزمنية.

مبدئيًا، كان الاعتقاد بوجود نسب وقرابة بين بعض الناس و الآلهة، اعتقادا مألوفا ومنتشرا في عالم الشرق الأدنى القديم، نراه في صورة أساطير دينية، حيث كانت أساطير آلهة اليونان والرومان تستخدم للتعبير عن إحساس بإنتماء بعض عظمائهم، لعرق أسمى وعالم آخر، فكان إطلاق ألقاب مثل:"ابن زيوس" ( [2] ) أو"ابن هليوس" ( [3] ) على بعض العظماء إطلاقا شائعا جدًا. وهي ألقاب كانت تستمد جذورها من الميثولوجيا ( [4] ) القديمة خاصة من أسطورة هِرَقْلوس ( [5] ) Heracles.

ولذلك نجد أن المتكلمين المسيحيين القدماء ( [6] ) اضطروا لمعالجة مشكلة آلهة مثل هِرَقْلوس و أسكليبيوس ( [7] ) Asclepius وديونِسيوس ( [8] ) Dionysius ، وأن يحسبوا لها حسابًا خاصا باعتبارها آلهة ذات مكانة وأهمية في أذهان جماهير الناس في عصرهم، تجعلها ذات قدرة كامنة على منافسة المسيح !

ففي القرن الثاني للميلاد نبذ"جوستين الشهيد" ( [9] ) تلك الآلهة و ردها معتبرًا إياها مجرد إختلاق خادع وتلفيق مضلل، الهدف منه تحويل قصة المسيح إلى مجرد حكاية معجزات وأعاجيب مثلها مثل تلك القصص التي كان يتحدث عنها الشعراء في قصائدهم الخيالية ( [10] ) .

هذا و قد تركزت أساطير هبوط الآلهة وتأله بعض البشر، في اليونان القديم، حول شخصيتين من الفلاسفة اليونانيين السابقين لسقراط هما"فيثاغورث"Pythagoras و"إمفيدوكليس"Empedocles.

أما الفيلسوف"فيثاغورث"فقد اعتُبِر تجسدًا لابن الإله هرمس ( [11] ) الذي كان يملك سهولة إعادة سلسلة من التجسدات الجديدة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت