فهرس الكتاب
أما المؤلف الوثني الثاني ـ في القرن الميلادي الثاني"ـ أي لوسيان الشمشاطي ـ فيحاول أن يعرض الادعاءات الاحتيالية الخادعة لإلهية الإسكندر الأبونوتيكوسي Alexander of Abenutheicos و إلهية بيريغرينوس Peregrinus فيحكي أن بيريغرينوس هذا:.... ذهب إلى فلسطين و انضم إلى المسيحيين ثم صار نبيًا و زعيمًا موضع إعجاب و صاروا يبجلونه كإله... مباشرة بعد ذلك الآخر الذي لايزالون يعبدونه، يعني ذاك الذي صلب في فلسطين... ( [49] ) "
أما الدجّال الآخر في نظر لوسيان فقد كان (( الإسكندر الأبونوتيكوسي ) )، و يروي لوسيان أن هذا الإسكندر احتال مستخدمًا ثعبانًا أليفًا معروفًا باسم غليكون Glycon فزعم أنه تجسد لإله الطب إسكليبيوس. و هناك وثائق تاريخية عديدة تؤكد أن الكثيرين صدقوا فعلًا هذا الإسكندر في ادعائه ذاك، و أن عبادة الغليكون، كانت طقسًا دينيًا استمر بنجاح مدة طويلة من الزمن ( [50] ) .
و مما لابد من ذكره في هذا المجال أيضًا: الكتاب الذي ألفه الفيلسوف اليوناني"فيلوستراتوس"في أوئل القرن الميلادي الثالث وأسماه The life of appolonius أي حياة أبولونيوس و موضوع هذا الكتاب ـ كما يدل عليه اسمه ـ هو الفيلسوف أبوللونيوس التيناوي Appollonius of tyana و هو فيلسوف فيثاغورثي جديد، حاز إعجاب الناس بسبب زهده وتقشفه، و علاجه الناجح جدًا لمختلف الأمراض و بسبب المعجزات التي أظهرها و بسبب زيارته للهندوس في الهند كذلك.
إن كثيرين يعتقدون أن كتاب"حياة أبولونيوس"هو أقرب نظير ومشابه ـ من أي كتاب تاريخي قديم آخر ـ لحياة عيسى، كما تعرضها الأناجيل المتشابهة ( [51] ) للأسباب التالية: أولًا: ولادته الإعجازية (بدون أب) ، ثانيًا: إلهية أصله (أي إلهية أباه الذي نشأ منه) ، ثالثًا: صفاته فوق الطبيعية، رابعًا: إختفاؤه بعد موته، خامسًا: قيامه حيًا من الموت.