فهرس الكتاب
أسطورة التجسد في المسيحية
الفصل الثاني:
"كان الآباء المسيحيون متأكدين بأنهم - بإعلانهم تجسد الكلمة و بعثها و صعودها - لا يقومون بنشر أسطورة جديدة."
في الواقع كانوا يستخدمون مقولات التفكير الأسطوري، و من البيِّن أنهم لم يكونوا قادرين على تمييز و إدراك هذا التفكير الأسطوري في الأساطير التي أزيلت قداستها، للعلماء الوثنيين المعاصرين لهم.
و لكن من الواضح كذلك أن دراما (أي سلسلة أحداث حياة) عيسى المسيح تشكل مركز الحياة الدينية بالنسبة للمسيحيين بجميع عقائدهم و فرقهم. و بالرغم من أن تلك الأحداث جرت وقائعها في التاريخ، غير أنها أوجدت أولًا إمكانية للخلاص، ولذلك صار هناك طريق واحد فقط للنجاة و هو تكرار هذه الدراما النموذجية على نحو طقوس و شعائر دينية و تقليد ذلك النموذج الأسمى الذي توحي به حياة و تعاليم عيسى.
و الآن، أضحى هذا النمط من السلوك الديني، مقيدًا و مكبلًا بتفكير أسطوري خالص."ميرسيا إليادي ( [1] ) ."
في معالجتنا لموضوع التجسد في التعليم المسيحي، يجب أن ننتبه إلى أمر هام و هو أن كلام الله ( [2] ) إنما يخاطب البشر من خلال كلمات الإنسان ومستخدمًا لغة الإنسان.
فكلام الله المبلغ إلينا عبر اللغة غالبًا ما يستلزم سياقًا أسطوريًا أو خياليًا، لأن لغة التخيل هي أحد أهم الطرق التي يتكلم بها بنو الإنسان.
و في التعامل مع شخصيةٍ على مثل هذا الجانب من الأهمية مثل شخصية عيسى المسيح، فإنه من المفيد أن نتذكر أنه عندما يكون هناك أمر استثنائي، يكون هناك دافع قوي للبشر أن يعزوا و ينسبوا إليه صفات و ميزات إعجازية خارقة. فهذا هو الطريق الذي يستدعي فيه الإنسان لذهنه فكرة المعجزة و الأمر الخارق للعادة للشيء الذي يستحق فعلًا الحيرة و التعجب. فالقصة الإعجازية في طبيعتها، غالبًا ما تكون أفضل طريق للتعبير عن سر يمكن أن يكون أو لا يكون إعجازيًا في حقيقته.