( تنبيه آخر ) . واعلم أنه لا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سنة مجدد واحد فقط , بل يمكن أن يكون أكثر من واحد . قال الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس: حمل بعض الأئمة من في الحديث على أكثر من الواحد , وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث الذي سقته , وكذا لفظه عند من أشرت إلى أنه أخرجه لكن الرواية عن أحمد تقدمت بلفظ رجل وهو أصرح في رواية الواحد من الرواية التي جاءت بلفظ من لصلاحية من للواحد وما فوقه , ولكن الذي يتعين في من تأخر الحمل على أكثر من الواحد , لأن في الحديث إشارة إلى أن المجدد المذكور يكون تجديده عاما في جميع أهل ذلك العصر . وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزير جدا ثم الشافعي , أما من جاء بعد ذلك فلا يعدم من يشاركه في ذلك . انتهى .
وقال في فتح الباري: وهو ( أي حمل الحديث على أكثر من واحد ) : متجه , فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير , ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد , إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز , فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها . ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه , وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل , فعلى هذا كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد , سواء تعدد أم لا . انتهى .