فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 126

ووقع في هذا الحديث دابة الأرض قبل يأجوج ومأجوج وليس كذلك فإن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج , فإذا قتلهم الله بالنغف في أعناقهم وقبض الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام وخلت الأرض منه وتطاولت الأيام على الناس وذهب معظم دين الإسلام أخذ الناس في الرجوع إلى عاداتهم وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق كما أحدثوه بعد كل قائم نصبه الله تعالى بينه وبينهم حجة عليهم ثم قبضه الله تعالى , فيخرج الله تعالى لهم دابة الأرض فتميز المؤمن من الكافر ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم والفساق عن فسقهم ويستبصروا وينزعوا عن ما هم فيه من الفسوق والعصيان , ثم تغيب الدابة عنهم ويمهلون فإذا أصروا على طغيانهم وعصيانهم طلعت الشمس من مغربها ولم يقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة وأزيل الخطاب والتكليف عنهم ثم كان قيام الساعة على أثر ذلك قريبا لأن الله تعالى قال: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } فإذا قطع عنهم التعبد لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زمانا طويلا .

وأما الدخان فروي من حديث حذيفة أن من أشراط الساعة دخانا يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث في الأرض أربعين يوما , فأما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام , وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من أنفه وعينيه وأذنيه ودبره انتهى كلام القرطبي .

قلت: حديث حذيفة بن أسيد إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيحين .

مسدد بن مسرهد البصري أخرج عنه الأئمة الستة , غير مسلم وابن ماجه وقال فيه ابن معين ثقة ثقة .

وأما هناد بن السري فأخرج عنه مسلم وأصحاب السنن ووثقه النسائي .

وأما أبو الأحوص فهو سلام بن سليم الحافظ أخرج له الأئمة الستة , قال فيه ابن معين ثقة متقن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت