فهرس الكتاب
وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة مرفوعا:"إن روح الله عيسى نازل فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض , عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل , فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام , فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال ويقع الأمنة على الأرض"فذكر الحديث . وفيه:"فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"قبضتهما قلت: تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم من السماء بجسده العنصري إلى الأرض عند قرب الساعة وهذا هو مذهب أهل السنة .
قال النووي قال القاضي: نزول عيسى صلى الله عليه وسلم وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك , وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله , فوجب إثباته . وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم , وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: { وخاتم النبيين } وبقوله صلى الله عليه وسلم:"لا نبي بعدي"وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم , وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ . وهذا استدلال فاسد ; لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا , ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا , بل صحت هذه الأحاديث هنا , أي في كتاب الفتن وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس . انتهى .
وفي فتح الباري: تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة , وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه .
وقال الحافظ أيضا: الصحيح أن عيسى رفع وهو حي . انتهى .