الصفحة 121 من 284

وعليك بسلاح التقوى والإيمان بالله تعالى، لأنه كالسراج يضيء لك الطريق، وتنجلي فيه الأمور، وتوزن فيه الأعمال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإذا كان القلب معمورًا بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت، بخلاف القلب الخراب المظلم، قال حذيفة بن اليمان:"إن في قلب المؤمن سراجا يزهر"، وفى الحديث الصحيح:"إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قارىء وغير قارىء"، فدل على أن المؤمن يتبين له مالا يتبين لغيره، ولا سيما في الفتن، وينكشف له حال الكذاب الوضاع على الله ورسوله، فإن الدجال أكذب خلق الله مع أن الله يجري على يديه أمورا هائلة ومخاريق مزلزلة حتى إن من رآه افتتن به فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها، وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له، وعرف حقائقها من بواطلها، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف، وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم، ولهذا قال بعض السلف في قوله نور على نور قال: هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر فإذا سمع فيها بالأثر كان نورا على نور، فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن، فالإلهام القلبي تارة يكون من جنس القول والعمل، والظن أن هذا القول كذب وأن هذا العمل باطل، وهذا أرجح من هذا أو هذا أصوب. [1]

(1) مجموع الفتاوى (20/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت