الصفحة 91 من 284

وفي رواية عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال:"يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس، فيقول له أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه، فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر، فيقولون لا، قال فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه". [1]

قال أبو إسحاق: يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام.

شرح غريب ألفاظ هذا الحديث مع شرح كلمات بعض طرق الحديث.

قال الإمام النووي: فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل: هو بتشديد الفاء فيهما وفي معناه قولان: أحدهما أن خفض بمعنى حقر.

وقوله رفع أي عظمه وفخمه فمن تحقيره وهوانه على الله تعالى عوره، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - هو أهون على الله من ذلك، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه، وأنه يضمحل أمره ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه، ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة، وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه.

(1) أخرجه مسلم في"صحيحه"برقم (( 2938) باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت