فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 25

ـــــــــــــــــــ

نعم ..

انتقلوا .. إلى دور ليس فيها خدم يخدمون .. ولا أهل يكرمون .. ولا وزراء ينادمون ..

انتقلوا إلى دور .. تجالسهم فيها أعمالهم .. وتخاصمهم صحائفهم .. وما ربك بظلام

للعبيد ..

وهناك فريق من الناس .. وسع الله عليهم في أرزاقهم .. وعافاهم في أبدانهم ..

فغفلوا عن الاستعداد للموت حتى باغتهم ..

فبدد شملهم .. وأخذهم على قبيح فعلهم .. فلما عاينوا الموت طلبوا الرجوع للدنيا ..

لا لتجارة ولا مال .. ولا أهل ولا عيال .. ونما لإصلاح الأحوال .. وإرضاء القوي

المتعال ..

ولكن قد حكم الخالق العظيم أنهم إليها لا يُرجعون ..

أولئك العصاة والمذنبون .. اللاهون المضيعون ..

غلب عليهم حبهم لدنياهم .. فكان لهم في احتضارهم عذاب وتهويل .. وحيل بينهم وبين

الخالق الجليل ..

ذكر القرطبي:

أن أحد المحتضرين .. ممّن بدنياه انشغل .. وغرّه طول الأمل .. لما نزل به الموت ..

واشتد عليه الكرب ..

اجتمع حوله أبناؤه .. يودعونه .. ويقولون:

قل لا إله إلا الله .. فأخذ يشهق .. ويصيح .. فأعادوها عليه ..

فصاح بهم وقال:

الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا .. والبستان الفلاني ازرعوا فيه كذا ..

والدكان الفلاني اقبضوا منه كذا .. ثمّ لم يزل يردد ذلك حتى مات ..

نعم .. مات ..

وترك بستانه ودكانه .. يتمتع بهما ورثته .. وتدوم عليه حسرته ..

وذكر ابن القيم:

أن أحد تجار العقار .. ذُكّر بلا إله إلاّ الله عند احتضاره فجعل يردّد:

هذه القطعة رخيصة .. وهذا مشترى جيّد .. وهذا كذا .. وهذا كذا .. حتى خرجت روحه ..

وهو على هذا الحال ..

ثم دفن تحت الثرى .. بعدما مشى عليه متكبرًا ..

قد جمع الأموال .. وكثر العيال .. فما نفعوه في قبره ولا ساكنوه ..

قال ابن القيم:

واحتضر رجل ممن كان يجالس شراب الخمور .. فلما حضره نزعُ روحه ..

اقبل عليه رجل ممن حوله .. وقال: يا فلان .. يا فلان .. قل لا إله إلا الله ..

فتغير وجهه .. وتلبد لونه .. وثقل لسانه ..

فردد عليه صاحبه: يا فلان .. قل لا إله إلا الله ..

فالتفت إليه وصاح:

لا .. اشرب أنت ثمّ اسقني .. اشرب أنت ثمّ اسقني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت