من ربك؟ فيقول: ربي الله ..
فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام ..
فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله .. فآمنت به .. وصدقت ..
فينادى مناد في السماء: أن صدق عبدي .. فافرشوه من الجنة .. وألبسوه من الجنة ..
وافتحوا له بابًا إلى الجنة ..
فيأتيه من روحها .. وطيبها .. ويفسح له في قبره .. مَدَّ بصره ..
ويأتيه رجل حسنُ الوجه .. حسنُ الثياب .. طيب الريح ..
فيقول: أبشر بالذي يسرك .. هذا يومك الذي كنت توعد ..
فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجئ بالخير ..
فيقول: أنا عملك الصالح .. كنت والله سريعًا في طاعة الله .. بطيئًا عن معصية الله
فجزاك الله خيرًا ..
نعم .. أيها الإخوة والأخوات ..
يقول له: أنا عملك الصالح ..
أنا صلاتك وصومك .. أنا برك وصدقتك ..
أنا بكاؤك وخشيتك .. أنا حجك وعمرتك ..
أنا قراءتك للقرآن .. وحبك للرحمن ..
أنا قيامك في الأسحار .. وصومك في النهار .. وخوفك من العزيز الجبار ..
أنا برك لوالديك .. أنا طلبك للعلم ..
أنا دعوتك إلى الله .. أنا جهادك في سبيل الله ..
فإذا رأى العبد المؤمن .. هذا الوجه الصبوح يبشره ..
والتفت حوله فرأى قبره قد أصبح واسعًا .. فيه فرش من الجنة .. ونظر إلى لباسه فإذا
هو من الجنة ..
علم أن هذا النعيم لا يساوي شيئًا بجانب ما ينتظره في الجنة .. فيدعوا ربه ويقول:
رب أقم الساعة .. حتى أرجع إلى أهلي ومالي ..
قال:
وإن العبد الكافر أو الفاسق .. إذا كان في انقطاع من الدنيا .. وإقبال من الآخرة ..
نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه .. معهم المسوح ..
فيجلسون منه مد البصر .. ثم يجئ ملك الموت .. حتى يجلس عند رأسه .. فيقول:
يا أيتها النفس الخبيثة .. أخرجي إلى سخط من الله وغضب ..
فتفرق في جسده .. فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ..
فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض .. وكل ملك في السماء ..
فيأخذها .. فإذا أخذها .. لم يدعوها في يده طرفة عين .. حتى يجعلوها في تلك المسوح
ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ..
فيصعدون بها .. فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة .. إلا قالوا:
ما هذا الروح الخبيث؟
فيقولون: فلان بن فلان .. بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ..
حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا .. فيستفتح له .. فلا يفتح له .. ثم قرأ رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في
سم الخياط ..
فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين .. في الأرض السفلى .. فتطرح روحه طرحًا