المسجد: أول مدرسة وجدت في تاريخ الإسلام، بني أساسًا ليذكر فيه اسم الله {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36] ، والصلاة أعظم أنواع العبادة بعد الشهادتين -تشمل جميع أقوال الذكر: التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم، وأكثر أفعال الذكر: القيام والركوع والسجود والجلوس، قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] . وفي المسجد يتعلم المسلم عمليًّا -بسمعه وبصره وممارسته- كل هذه الألوان المفروضة والمسنونة من العبادة.
ومنذ عهد النّبوّة اتخذه المسلمون معهدًا للعلوم الشرعية «اليقينية» تأسيًّا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتنفيذًا لشرع الله وطاعة لأوامره: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21] . ولم يقصره رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وخلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم على الأمور التعبديّة، بل شمل عددًا من الأمور العاديّة؛ فاستعمل دارًا للغريب والفقير، ومجلسًا للشورى، ومركزًا للتعبئة العامة للجهاد، وسجنًا لمن يستحقه من المسلمين أو المشركين، ومكانًا يستقبل فيه ولي الأمر وفود المسلمين والمشركين عند الحاجة.
وكانت المساجد في بداية حياتي (ولا يزال بعضها) منهلًا للعلم الشرعي بما يلي:
1-خطبة الجمعة، التي شرعها الله وفرضها لتعليم المسلم أمور دينه اليقينية الثابتة قبل أن يحوّلها الفكر «الإسلامي» الضالّ عن منهاج النّبوّة إلى وسيلة أخرى للإعلام الظنّي مستمدًّا أخبارها من الصحافة والإذاعة والإشاعة. وما شرعت إلا للتذكير بالوحي.