فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 121""""""
قصة الحارثي وقيل الحارثي بالأمس: والله إنك لتضع الطعام فتجيده وتعظم عليك النفقة وتكثر منه . وإنك لتغالي بالخباز والطباخ والشواء والخباص ثم أنت مع هذا كله لا تشهده عدوا لتغمه ولا وليًا فتسره ولا جاهلًا لتعرفه ولا زائر لتعظمه ولا شاكرًا لتثبته . وأنت تعلم أنه حين يتنحى من بين يديك ويغيب عن عينيك فقد صار نهبًا مقسمًا ومتوزعًا مستهلكًا . فلو أحضرته من ينفع شكره ويبقي على الأيام ذكره ومن يمتعك بالحديث الحسن والاستماع ومن يمتد به الأكل ويقصر به الدهر - لكان ذلك أولى بك وأشبه بالذي قدمته يدك . وبعد فلم تبيح مصون الطعام لمن لا يحمدك ومن إن حمدك لم يحسن أن يحمدك ومن لا يفضل بين الشهي الغذى وبين الغليظ الزهم