ولذا فإننا نأتي بالجملة على ما استطعنا من مسائل هذا الكتاب ومما ينبغي أن يعلم وهو من المهمات لكل طالب علم أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الحجة في كتابه العظيم وفي كلام رسوله عليه الصلاة والسلام ولا تلتمس الحجة في غير الوحي وذلك أننا مطالبون بامتثال الدليل والعمل به والمتون الفقهية التي صنفها العلماء ومنها هذا الكتاب إنما هي دلالات ومختصرات استنبطها العلماء بقدر اجتهادهم من الأدلة من الكتاب والسُنة وإنما احتجنا إلى هذه المقدمة أن يعلم أن الأصل هو الرجوع إلى الكتاب والسُنة وأن يعمل عمل الخلق بعد الأنبياء وهم أصحاب رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام فالدليل حينما يكون من الكتاب يورد وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك فإن لم يكن ثمة دليل وكان ثمة عمل فأولاها وأقواها الإجماع أي إجماع الصحابة والصحابة عليهم رضوان الله تعالى إذا أجمعوا كان إجماعهم أقوى الإجماع وكان إجماعًا قطعيًا ولهذا قال غير واحد من العلماء كالإمام أحمد وداود ابن علي وغيرهما الإجماع إجماع الصحابة ومن بعدهم تبعًا لهم أي من جاء بعدهم فهو يقتدي بقولهم ولا يجوز الخروج عن قول الصحابة إذا أطبقوا على قول بل قال بعض العلماء إن من طريقة أهل الابتداع أن الصحابة إذا اختلفوا على قول أن يخرج من خلافهم إلى إحداث قول جديد وهذا قد نص عليه الإمام أحمد عليه رحمه الله تعالى بل قال أنه من طريقة أهل البدع وأولى ما يحتج به بعد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أمة الهدى من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الإسلام والأئمة الأربعة وغيرهم وهذا أردنا به التذكير.