فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول أو ادهن بطيب, الادهان منع منه بعض العلماء على وجه العموم سواء كان طيبًا أو ليس بطيب , قالوا وذلك أن فيه من التنعم ما يخالف ظاهر التفث المقصود في قوله سبحانه وتعالى: ثم ليقضوا تفثهم, والنبي عليه الصلاة والسلام وظاهر كلام الله عز وجل أيضاَ في النهي عن حلق الشعر والظفر والتطيب نهي عن الترفع والتنعم وينبغي للإنسان في مثل هذه الحال أن يكون شعثًا ولهذا عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى حينما رأى أهل مكة محرمين يوم التروية والناس أتوا شعثًا قال: مالي أراكم مدهنين والناس يأتون شعثًا أهلوا إذا رأيتم هلال ذي الحجة وهذا الخبر قد أعله بعضهم , ذهب بعض العلماء إلى المنع من الادهان مطلقًا وهذا ظاهر مذهب الإمام مالك و أبي حنيفة قالوا: سواء كان بطيب أو بغيره مما يفعله الإنسان من الإدهان بالكريمات ونحو ذلك مما يرغب به تنعمًا وجعلوه من محظورات الإحرام ومنهم من لم يمنع منه مطلقًا وهذا هو القول الثاني وهو قول الإمام أحمد عليه رحمة الله قالوا ونهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الطيب بخصوصه لا يدخل فيه غيره ومعلوم أن الإدهان لا ضابط له قد يكون منه ما هو دواء وما يفعله الإنسان من دهن ينعم جسده من غير قصد كذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن دقيق المسائل التي فيها طيب كالزعفارن و الورس ونحو ذلك , ومعلوم أن الدهن والزيت قد يحصل في طعام الإنسان أو لا يخلوا طعامه منه فربما مس جسده ة وحصل له من تبعة ذلك من تنعم اليدين أو الوحه ونحو ذلك ما يحصر ولم ينهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك ومنهم من خصص النهي بالشعر قال فينهى عن دهن شعر الرأس واللحية ويجوز الإدهان لسائر الجسد وهذا هو قول الإمام الشافعي وهذا التفصيل لا دليل عليه والأصل بالإدهان أنه جائز وهذا ظاهر مذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله إذا كان طيبًا فإن الطيب منهي عنه على أي وجه كان سواء كان أصليًا أو تابعًا لغيره ولا يقال أنه لا يجوز