بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي اصطفى الإنسان من بين مخلوقاته وخص الصلاة من بين طاعاته فجعلها الرابط بينه سبحانه وبين مخلوقاته، وفرضها من فوق سبع سمواته وجعل سبحانه الحسنة بشعر أمثالها رحمة بعباده، وجعلها مفرجة للكروب، ومزيلة للهموم، وميسرة للرزق، ومجلبة للخير ومعينة للبر وسببًا للقناعة والرحمة، ومفتاح الصحة والسلامة، فمن حافظ عليها وحفظها سعد بها في الدنيا وكانت له أنسًا في وحشته، وهي طمأنينة في القلب وسكون في النفس وعون على معضلات الحياة، فهي حصن المؤمن في الدنيا يحمي بها نفسه من شيطانه، وهي عماد الدين رأس القربات، وعزة الطاعات.
قال سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد «وقال حاتم الصم فاتتني الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف؛ لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا» .
ولقد جاء رجل إلى ابن عباس - رضي الله عنه - بخبر وفاة ولده فقال:
يا ابن عباس لقد توفى ولدك فنزل عن راحلته وصلى ركعتين فقال له: يا عبد الله أخبرك بوفاة ولدك فتباشر بصلاة ركعتين قال:
أولم تقرأ قول الله تبارك وتعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } .
وإن مما دعاني إلى إعداد هذا البحث هو كثرة المتخلفين عن صلاة الصبح بل تجد أن الكثير من الشباب والشيوخ قد تخلى عن هذه الصلاة جماعة مع المسلمين لهؤلاء أقول: عليهم أن يدركوا ما ورد في فضل صلاة الفجر مع جماعة المسلمين وما ورد في خطر من تركها وأخرها عن وقتها إلى طلوع الشمس.