الصفحة 2 من 40

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الديّن، أما بعد:

فإن الحديث عن أعلام الإسلام وحاملي لواء العلم والدين حديث ممتع وشائق، فإنهم أدقّ الناس نظرًا، وأغزرُهم عِلمًا، وأبرُّهم قلوبًا، وأقلُّهم تكلّفًا، كما أنهم فهموا من حقائق الدين ما لم يفهمه غيرهم، فإنهم عن علمٍ وقفوا وببصر نافذٍ كفّوا؛ لذا فإنّ مناهجَهم من أسلم المناهج وبالاتّباع أولاها، ومسالكَهم من أقوم المسالك وأرساها، ومن هؤلاء الأفذاذ الأعلام علاّمة اليمن الإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله الذي ذاع صيته، واشتهر بالتبحّر في العلوم، ووصل إلى رتبة الاجتهاد، فكان حقيقًا بطالب العلم أن يقف مع ما تميّز به منهج هذا الإمام؛ لأنّ دراسة مناهج الأئمة مهم لمعرفة أصولهم وطريقة استنباطهم للأحكام من الأدلة، وبما أن هذا الإمام قد كان من المحرِّرين لعلم أصول الفقه، وله فيه ... - كما لغيره - منهج واختيارات؛ لذا فقد كان من المناسب أن يُبحث في طريقة هذا الإمام في موضوعٍ من أهم المواضيع في علم أصول الفقه، وهو دفع التعارض بين الأدلة الشرعيّة، في واحدٍ من أهم كتب هذا الإمام وهو كتاب"نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"وقد قمت باختيار جزءٍ من هذا الكتاب وهو (( كتاب الحج ) )، وبعد القراءة استخرجتُ منه ما أظنّ أنه من الأدلة المتعارضة، ثم قسّمتُ البحث بعد ذلك إلى مقدمة وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت