المبحث الثاني: الجمع بحمل العام على الخاص.
مسألة الحج عن الغير إن كان غير قادر وقد وجب عليه الحج.
دليل جواز هذه المسألة حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ امرأةً من خَثعَم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، قال: (( فحجّي عنه ) ). (1)
وقد أورد الشوكاني عن ابن عبد البر أن هذه القصة مختصّة بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز إرضاع الكبير. (2)
والحجة في ذلك أن دلالة هذا الحديث معارضة لظاهر القرآن كقوله تعالى ? ? ? ? ? ? (3) فأخبر أنه ليس له إلا ما سعى، فمن قال: إنه له سعي غيره فقد خالف ظاهر الآية، وقوله تعالى ... وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (4) وهذا غير مستطيع؛ لأن الحج هو قصد المكلف البيت بنفسه، ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة مع العجز عنها كالصلاة. (5)
وأجاب الشوكاني رحمه الله عن ذلك بقوله: (( هو عموم مخصوص بأحاديث الباب، ولا تعارض بين عام وخاص ) ) (6)
وهذا يدل على أن مذهب الشوكاني رحمه الله في تعارض العام والخاص هو مذهب
ــــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري (1513) كتاب الحج باب وجوب الحج وفضله، ومسلم (1335) كتاب الحج باب الحج عن العاجز
(2) انظر: التمهيد لما في الموطّأ من المعاني والأسانيد 8/ 253.
(3) سورة النجم آية 39.
(4) سورة آل عمران آية 97.
(5) انظر: تفسير القرطبي 4/ 97.
(6) نيل الأوطار 4/ 286.