فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

أي: جعل الليل يخلف النهار ، والنهار يخلف الليل ، توقيتًا لعبادة عباده له ، فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار ، ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل [1] .

وقد تقدم حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) )وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا: (( اغتنم خمسًا قبل خمس - ومنها- فراغك قبل شغلك ) ) [2] .

إن هذه النصوص تدل بوضوح على عظم هذه النعمة - نعمة الزمن وهو الليل والنهار ، ساعات العمر ولحظاته التي يعيشها الإنسان مدة حياته .ولكن هذه النعمة لا يدرك قدرها ويستفيد منها إلا الموفقون من عباد الله الصالحين، الذين يعرفون قيمة العمر وثمن الحياة ، فالمستفيد من نعمة الزمن هم القلة من خلق الله . وأكثر الناس مغبونون، تراهم يقتلون الأوقات، وينفقونها فيما لا نفع فيه ، أو ما فيه ضرر في العاجل أو الآجل .

والمراد بالفراغ: خلو الإنسان من المشاغل والمعوقات الدنيوية المانعة من الاشتغال بالأمور الأخروية ، فذلك نعمة جُلّى ولا يدخل في ذلك السعي في طلب الرزق ما دام ذلك لا يعطل عن القيام بحق الله عز وجل.

والأصل في الغبن أن يكون في البيع والشراء والتجارة . وفي هذا الحديث - كما يقول العلامة المناوي - شَبَّهَ المكلف بالتاجر، والصحة والفراغ برأس المال ؛ لكونهما من أسباب الأرباح ؛ ومقدمات النجاح . فمن عامل الله بامتثال أوامره ربح ؛ ومن عامل الشيطان باتباعه ضيع رأس ماله [3]

(1) تفسير ابن كثير (6 / 130) .

(2) رواه الحاكم (4 / 306) وابن أبي الدنيا في قصر الأمل موصولًا عن ابن عباس مرفوعا ً ، وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين . ورواه الخطيب في اقتضاء العلم العمل (ص 100) مرسلًا عن عمرو بن ميمون . وهو مرسل حسن . انظر تعليق الألباني على الاقتضاء .وانظر: فتح الباري (11 / 235) .

(3) فيض القدير (6 / 375 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت