فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 172""""""
وما أغفل الإنسان عن حق الله الذي له هذا الملك المبسوط ، وهذا الفلك المربوط ؛ وهذه العجائب التي تصعد فوق العقول التامة بالاعتبار والاختبار بعد الاختبار ؛ وإنما بث الله تعالى هذا الخلق في عالمه على هذه الأخلاق المختلفة والخلق المتباينة ، ليكون للإنسان المشرف بالعقل طريقٌ إلى تعرف خالقها ، وبيانٌ لصحة توحيده له بما يشهد من أعاجيبها ، ونيلٌ لرضوانه بما يتزود من عبره التي يجد فيها ، وليكون له موقظٌ منها ، وداعٍ حادٍ إلى طاعة من أبداها وأبرزها ، وخلطها وأفردها . فقال: قد كنت قلت: إنه يجري كلامٌ في النفس منذ ليالٍ ، فهل لك في ذلك ؟ . قلت: أشد الميل وأوحاه ، لكن بشرط أن أحكي ما عندي ، وأروي ما حصلت من هذه العصابة بسماعي وسؤالي . فقال: نستأنف الخوض في ذلك - إن شاء الله - فإن النعسة قد حدثت العين ، فأنا كما قال: قد جعل النعاس يغر نديني . . . أدفعه عني ويسر نديني أنشدني أبياتًا ودعني بها ، ولتكن من سراة نجد ، ليشتم منها ريح الشيخ والقيصوم . فأنشدته لأعرابي قديم: مطرنا فلما أن روينا تهادرت . . . شقاشق منها رائبٌ وحليب