فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 192""""""
شيئًا لا ثبات له لم تضم إليه شيئًا آخر لا ثبات له طمعًا في وقوع الثبات بينهما ، هذا ما لا يدين به وهم ، ولا ينقاد له ظن ؛ ولو ساغ هذا لساغ أن يجمع بين ما له ثبات ، وبين ما له أيضًا ثبات ، فيحدث هناك سيلانٌ واستحالة . وقال: وصف العقل بشهادة الحس ، كما يكون وصف الحسن بشهادة العقل إلا أن شهادة الحس للعقل شهادة العبد للمولى ، وشهادة العقل للحس شهادة المولى للعبد ؛ على أن هاتين الشهادتين لا يطردان ولا يستمران ، لأن لكل واحد من الحس والعقل تفردًا بخاص ماله ، ولذلك ما وجد حيوانٌ لا عقل له البتة ، ووجد في مقابلته حي لا حس له . ثم قال: بل العقل يحكم في الأشياء الروحانية البسيطة الشريفة من جهة الصور الرفيعة ، والعلائق التي بين المعقولات والمحسوسات ما نعت العقل ، والعاقل من خلص الباقيات الخالدات الدائمات القائمات الثابتات من حومة الكائنات الفاسدات البائنات الذاهبات الحائلات الزائلات المائلات البائدات . ودخل في هذا التلخيص ضربٌ من الشك والتماري والخصومة والتعادي والتعنت إلى اختلاف عظيم ، ووقفت عن الحكم بعد اليقين . وقال - أدام الله سعادته - ماالسجية ؟ قلت: سمعت الأندلسي يقول: فلان يمشي على سجيته ، أي طبعه . قال: هل يقال: ظفرت عليه ؟ قلت: قد قال شاعرهم: وكانت قريش لو ظفرنا عليهم . . . شفاءً لما في الصدر والنقص ظاهر قال: هذا حسن . قلت: الحروف التي تتعدى إلى الأفعال ، والأفعال التي تتعدى بالحروف ؛ يراعى فيها السماع فقط لا القياس . هذا كان مذهب إمامنا أبي سعيد ؛ وقد جاء أيضًا ظفر به ؛ وجاء سخرت به ومنه . ومن لا اتساع له في مذهب العرب يظن أن سخرت به لا يجوز وهو صحيح . حكاه أبو زيد .