-القسم الرابع: وهناك قسم آخر من الناس فرط في تلك الثروة العظيمة والتجارة الرابحة فلم يرعها حق رعايتها فحرم نفسه خيرًا كثيرًا، واكتسب وزرًا كبيرًا وخسر خسرانًا مبينًا، فهذا الشقي هو الذي لم يردعه الصيام عن فعل المعاصي والآثام، ولم يتغير عن ماضيه قبل رمضان، فكان صيامه عن الطعام والشراب فقط وهذا أهون الصيام كما قال بعض السلف: «أهون الصيام أن تصوم عن الطعام والشراب» ، فهو في نهار رمضان قوله زور وبهتان، صام عن الطعام والشراب وأفطر على لحوم الناس وأعراضهم من السب والهتك والشتم، وسمعه لما حرم الله من الله والطرب الماجن وبصره لما حرم الله من مشاهدة أفلام العري والخلاعة، وإذا جن عليه الليل فهو مرتكب للكبائر، تراه عابثًا بأعراض الناس، فهو في كل أحواله مضيع لحدود الله فلا يأتمر بأمر ولا ينتهي بنهي فهو في كل واد من الماضي هائم، ولكل باب من أبواب الشر طارق ومقبل، ولأبواب الخير صاد ومدبر، فقل لي بالله عليك أين رمضان كان عند من هذا لحاله ؟! هل يتوقع أن يتغير حاله بعد رمضان ؟!
فتب يا أخي إلى الله توبة نصوحًا واستدرك ما بقي من عمرك في فعل الخيرات قبل أن يأتيك هادم اللذات ومفرق الجماعات فتندم على ما فات فلا زال يا أخي هناك فرصة لإصلاح ما فات وذلك بأن تستغفر من ذنوبك ومعاصيك الماضية وبأن تستقبل ما تبقى من العمر في إصلاح نفسك وذلك بالإقبال على الله بالطاعات وفعل الخيرات وترك المعاصي والمنكرات فما بقي من عمرك إلا سنوات معدودة وبعدها الحساب العسير فيا خسارة الخاسر ويا سعادة الفائز.