قال ابن عبد البر: وأما قوله وإعفاء اللحى فقال أبو عبيد يعني توفر وتكثر يقال منه عفا الشعر إذا كثر فهو عاف وقد عفوته وأعفيته لغتان ، قال الله: { حتى عفوا } يعني كثروا وهذه اللفظة متصرفة يقال في غير هذا عفا الشيء إذا درس وامحى قال لبيد: عفت الديار محلها فمقامها هذا كله قول أبي عبيد ، وقال ابن الأنباري: يقال عفا الشيء يعفو عفوا إذا كثر وقد عفوته أعفوه وأعفيته أعفيه إعفاء إذا كثرته وعفا القوم إذا كثروا وعفوا إذا قلوا وهو من الأضداد والعافي الطالب والعافي عن الجرم قال الله عز وجل: { وليعفوا وليصفحوا } ، قال أبو عمر: أما اللغة في اعفوا فمحتملة للشيء وضده كما قال أهل اللغة واختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية فكره ذلك قوم وأجازه آخرون ، وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن فطيس قال: حدثنا يحيى بن إبراهيم قال: حدثنا أصبغ عن ابن القاسم قال: سمعت مالكًا يقول لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ قال فقيل لمالك: فإذا طالت جدًا فإن من اللحى ما تطول قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر وقد روى سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة وذكر الساجي حدثنا بندار وابن المثنى قالا حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة كان يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة ، قال أبو عمر: هذا ابن عمر روى اعفوا اللحى وفهم المعنى فكان يفعل ما وصفنا ، وقال به جماعة من العلماء: في الحج وغير الحج ، وروى ابن وهب قال: أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب في قوله: { ثم ليقضوا تفثهم } ، قال رمي الجمار وذبح الذبيحة وحلق الرأس والأخذ من الشارب واللحية والأظفار والطواف بالبيت وبالصفا والمروة ، وكان قتادة يكره أن يأخذ من لحيته إلا في حج أو عمرة ، وكان يأخذ من عارضيه وكان الحسن يأخذ من طول لحيته ،